الغلاف قصص الشريف ابن الشريف: من حكايات التراث الشعبي الفلسطيني

نوارس أدبية

السبت
مايو 19
English Bulgarian Chinese (Simplified) Chinese (Traditional) Croatian Czech Danish Dutch Finnish French German Greek Hindi Italian Japanese Korean Polish Portuguese Romanian Russian Spanish Swedish Filipino Latvian Lithuanian Serbian Slovak Ukrainian Vietnamese Albanian Hungarian Thai Turkish

الشريف ابن الشريف: من حكايات التراث الشعبي الفلسطيني

إرسال إلى صديق طباعة PDF
( 0 - عدد مرات التقييم )

عاش شاب في أسرة فقيرة ، وكان متميزا بين زملائه في ذكائه ومهاراته ، حتى تمكن من اجتياز كل مراحل الدراسة بامتياز.

بعد أن حصل على شهادة الثانوية العامة ، وبدأ موعد الدراسة الجامعية ، لم يتمكن من الالتحاق بالجامعة ؛ بسبب منع حكومته له من السفر .

 وبينما كان موكب رئيس الجمهورية سائرا ، مدججا بالأسلحة ، ومحاطا برجال الحراسة ، تقدم الشاب فجأة إلى سيارة رئيس الجمهورية وألقى بنفسه أرضا أمامها ، أمر الرئيس بالتوقف لمساءلة الشاب عن دوافع فعلته .

 

شرح له الشاب كل قصة حياته ، ثم أمر الرئيس بأن يُسمح له بالسفر والتعليم ، ولكنه لم يحصل منه على أية مساعدة مادية تُذكر .

التحق الشاب بالجامعة ، وسار بخطوات من النجاح والتوفيق أذهل بها الكثير من الناس ، حتى تمكن من الحصول على شهادة الدكتوراه في علم الحقوق ، كان يجمع مصروفاته ورسوم الجامعة ،عن طريق ما يقدمه له بعض المحسنين من رجال الخير ما يكفل أن يسد به رمقه ، محافظا بذلك على كرامة نفسه وعفتها ، وكان يعيش الشهور والأعوام على طعام الفول والطعمية ( الفلافل ) فقط ، ينام في مدخل سُلَّم عمارة سكنية ، مفترشا حصيرا بالية وفراشا ممزقا .

أنهى الشاب دراسته ، وحصل على مرتبة الامتياز مع درجة الشرف ، في مجال القانون ( محاميا ) ، ثم عاد إلى مسقط رأسه ، بدأ الشاب بعد أن أنهى دراسته الجامعية ، بطرق جميع الأبواب ، باحثا عن وظيفة له ، فوجدها مؤصدة أمامه ، فمن أجل أن يحصل على وظيفة ، لا بد له من أن يكون ابن عائلة لامعة ، أو ابن ثري يملك من الأموال ما يمكنه من تسهيل كافة أموره ، أو ابن رجل من الوجهاء والأعيان ، كان الشاب فقيرا إلى درجة الحرمان الشديد من كل شيء تقريبا ، إلا من الإيمان والإرادة ، والوعي وحسن الخلق ، لم يكن له عائلة ولا قبيلة ولا عشيرة ، كان يعيش مع والديه العجوزين ، في بيت سقفه من الصاج ، وجدرانه من الطين ، بظروف من القهر والحرمان الشديدين ، استدان قليلا من النقود من صديق له ، كان قد عرفه منذ سنوات الدراسة في المرحلة الثانوية ، وذهب إلى النجار ، ليصنع له صندوقا كبيرا لمسح ودهان الأحذية ؛ ليتمكن من أن يعيش بشرف وكرامة .

افترش الشاب جانبا من جوانب الرصيف ، واضعا صندوقه ينتظر من الله رزقه ، وألصق شهادته الجامعية أسفل الصندوق ، سمع بأمره حاكم المدينة فوضعه في السجن ، وأجبره على كتابة تعهد على نفسه بعدم تكرارها ، مقابل أن يخرج من السجن ففعل ما أراده الحاكم مكرها .

دعاه أحد أصدقائه من الخريجين الجدد على حفل تكريم تخرجه من الجامعة ، استجاب الشاب لدعوة صديقه ، وشعر أنه الوحيد الفقير، البائس المحروم ، من بين الحاضرين ، فجميع المتواجدين من كبار أعيان البلد ووجهائها ، حضروا بلباسهم الأنيق وسياراتهم الفاخرة ، وفجأة قدّم أحد المدعوين من الوجهاء والأعيان إلى صديقه صاحب الحفل بطاقة صغيرة ، وقد خط عليها بعض الكلمات ، طالبا منه أن يحضر بعد غد لاستلام عمله الجديد ، وهو ينظر بحسرة ومرارة .

بدأت عملية التعارف ، كل من الحاضرين يُعَرِّف عن نفسه .

منهم من قال : أنا فلان ابن القاضي فلان ، ومنهم من قال أنا فلان ابن المدير فلان ، ومنهم من قال أنا فلان ابن التاجر فلان ، ومنهم من قال أنا فلان ابن المحامي فلان .... وهكذا .

كان الشاب مستغرقا في تفكير عميق ، يعيش عبئا كبيرا ، ماذا يقول ، وكيف يصنع ؟ فهو ابن عائلة لا يؤبه لها ولا تخطر على بال أحد .

وعندما جاء وقت الشاب الفقير؛ لكي يتعرف الحاضرون عليه ، وقف تعلوه الثقة بنفسه والأمل في الغد وقال : أنا الشاب الذي شرّف أهله وبلده ولم يُشَرِّفه غيره ، اسمي الشريف ابن الشريف .

من كان الله معه فمن عليه ، عبارة كان كثيرا ما يرددها ذلك الشاب ، تمكن أخيرا من فتح مكتب له ومزاولة عمله ، وبدأت شهرته تنتشر كالنار في الهشيم في كل مكان .

وفي جلسة مرافعة له في محكمة المدينة ، وأمام المحلفين ( القُضاة ) ، وجمع كبير من المحامين والحضور ، وبينما الجميع يصغي إليه باهتمام كبير ، صمت برهة من الوقت ، وأخذ يبحث فجأة وبشكل مثير ، في كل مكان من قاعة المحكمة ، بحث خلف الباب ، وتحت المقاعد ، وبين الأثاث الموجود ، وفي قفص المتهمين ، وهنا وهناك من القاعة .

خاطبة رئيس المحكمة ( أحد القضاة المتواجدين ) قائلا : عن أي شيء تبحث يا أستاذ ؟
قال الشاب : عن العدالة سيدي القاضي .

آخر تحديث ( الثلاثاء, 19 يناير 2010 10:14 )  
كاتب هذا المقال: أ . تحسين يحيى أبو عاصي- سوريا

جديد منتدى المعهد العربي

أقسام الموسوعة الأدبية الشاملة

إشترك الآن للحصول على النشرات الدورية


آخر المقالات

الأكثر قراءة