الغلاف فكر وفلسفة انا أفكر إذن انا موجود صورة ابن رشد في الأدب1، نموذج عبدالفتاح كيليطو

نوارس أدبية

السبت
مايو 19
English Bulgarian Chinese (Simplified) Chinese (Traditional) Croatian Czech Danish Dutch Finnish French German Greek Hindi Italian Japanese Korean Polish Portuguese Romanian Russian Spanish Swedish Filipino Latvian Lithuanian Serbian Slovak Ukrainian Vietnamese Albanian Hungarian Thai Turkish

صورة ابن رشد في الأدب1، نموذج عبدالفتاح كيليطو

إرسال إلى صديق طباعة PDF
( 2 - عدد مرات التقييم )

1 / لم يتأت لمحفل التلقي المغربي و العربي ، الانتباه إلى تردد شخصية العالم والفيلسوف « ابن رشد « في أكثر من منجز أدبي إبداعي للباحث المتأمل :» عبد الفتاح كيليطو»..و الأصل أن التردد ترميز تكون حمولته موضوعية ، ذاتية أو هما معا.(1)
لقد ترددت شخصية « ابن رشد» في الكتابات التالية:
ـ لسان آدم : « ترحيل ابن رشد»..( ص : 63/67)
ـ الأدب و الارتياب :» يوم في حياة ابن رشد « ( ص:59/ 63)
ـ من شرفة ابن رشد :» من شرفة ابن رشد « ( ص:57/73)
2/ بيد أن ما يمكن ملاحظته حول صيغة التردد ما يلي :

عبد الفتاح كيليطو
أ / التدرج : انبنت النصوص الثلاثة على التتابع الزمني من حيث التداول.بيد أن الملاحظ كون التتابع خضع للقصدية أو بانتفائها..فالنص الأول يرتهن للانتقال من مكان ( مدفن ) إلى ثان..و بقدر ارتباط الانتقال بالوجود ، يلتصق بالفكر الفلسفي و عودته إلى أصله وفق تأويل « كيليطو»..
و أما الثاني ، فينتج وعيا بالزمن..فالحديث عن يوم ، رصد لتفاصيل من / عن حياة « ابن رشد» بشكل مكثف مختزل مؤداه تخييل صورة للحياة كما عاشها الفيلسوف..
و في النص الثالث يحق الحديث عن تناظر ، تماثل بين حياتين : حياة العالم الفيلسوف « ابن رشد « ، و الأديب « عبد الفتاح كيليطو « كما يؤثر أن يلقب..
ب / و عي الكتابة : إذا تأملنا آثار» عبد الفتاح كيليطو» ، نجد بأن بقية مؤلفاته خلت من تمثل صورة « ابن رشد « في نص مفرد مستقل :
الأدب و الغرابة ( 1982) - الكتابة و التناسخ ( 1985) - الغائب ( 1987) - الحكاية و التأويل ( 1988)- المقامات ( 1993 ) - العين و الإبرة ( 1995).. على أن الإبدال الفكري، التطرق إلى « ابن خلدون» ، « الهمذاني « ،» المعري»،» الجاحظ » دون الغفل عن السياق الزمني للنشر و التداول..بمعنى أن تردد « ابن رشد» في آثار « كيليطو» ، تجربة موعى بإنتاجيتها و قصديتها..فمن خلال التدرج يتأتى الحديث عما يمثل: 1 ـ كتابة سيرة غيرية : إن» عبد الفتاح كيليطو» و هو يسهم في بناء حياة « ابن رشد» يقوم بتأليف يرتهن إلى كتابة وسط..كتابة لا تعد نقدية تماما ، و لا أدبية صرفا..إنها تمتاح بذكاء من الحقلين..و يمكن تصنيف منجز « كيليطو» في هذا الإطار..و مثلما يبنى النص و صيغته ، يبنى القارئ المطالب بتلق جديد لمعلومات قديمة ، و بخاصة في : « ترحيل ابن رشد « و « يوم في حياة ابن رشد»..
2 ـ كتابة ذاتية : إن اختيار « ابن رشد « ، تبني لتوجه فكري فلسفي..إنه توجه التنوير والعقلانية.هذا المسار يناظر و يماثل توجه « عبد الفتاح كيليطو» و اختياراته.فالاحتفاء بالتراث القديم قراءة ، و تقديمه وفق صيغة حديثة ، تجربة وعي نقدي جديد و متجدد.. ف « كيليطو» من خلال هذا ، يقدم اهتماما يقول غيره ، دون نفي ذاته.إنها سيرة الغير والذات كما تفهمها الذات ، تفسرها و تؤولها..
ج / الشمولية : يمكن القول بأن النص الثالث « من شرفة ابن رشد « ، أوفى شمولية من سابقيه..من حيث الكم فهو الأطول ، و حتى ضمن الأبحاث المشكلة لبنية تأليف الكتاب.. من جانب آخر، فتدرجه يجلو بروز الذات بشكل مستقل / مندمج..مستقل للمسافة التي بين الذات و الحدث..و مندمج لحضور» ع.ك» كفاعل مشارك في توسيع الحدث و إنتاج المعنى..و هو ما يخلق غموضا ، التباسا على مستوى التلقي و الإدراك..إضافة للسابق فإن « من شرفة ابن رشد» يمثل النص الأخير ضمن الكتاب ، إلى كونه العنوان الشمولي للمؤلف..
ح / المؤلف المفرد : إن التساؤل الذي تثيره النصوص الثلاثة يتعلق بالمحتمل..فإذا كان « عبد الفتاح كيليطو» بوعي أو انتفاء ، أقدم على نصوص أفردت لشخصية « ابن رشد « فلم لم يقدم على ضمها لتشكل تأليفا مفردا عن العالم و الفيلسوف « ابن رشد»؟ قد يكون التوسيع يفرض ـ و هو حال أية كتابة ـ بحثا و مرجعية ، و كلاهما يتوافر في مسار تجربة « عبد الفتاح كيليطو» ، و لئن كان الإنجاز يقتضي ظرفا..
أعتقد بأن الضم و التوسيع يفسحان لتشكل رؤية عن عالم المفكر و الفيلسوف غير مألوفة و لا معتادة..لذلك أرى إلى أن التفريق ليس سوى خطوة للملمة و الضم ، لحصيلة شبه نهائية قراءة و تأليفا..
إن التقديم المعتمد، يطرح تبريرات في محاولة للفهم و التفسير و التأويل..إلا أنها لا تخلو من تساؤلات ترتبط بالمتوقع في ضوء كونه يجلو بياضات على المتلقي سد ثقوبها..
ابن رشد : الموت و الحياة
1 / يثير العنوان أكثر من تساؤل : ألم يكن الأولى القول:ابن رشد من الحياة إلى الموت؟ إذا سلمنا بفعالية التساؤل و جدواه ، فإن الوضع الاعتباري لشخصية ابن رشد لن يكون إلا عاديا..بمعنى أن شخصيته كالبقية ، بلا فرادة و تميز ، لها حياة يعقبها موت..إلا أن التصور المحمول : من الموت إلى الحياة ، يكسر الإدراك المتداول..فالموت نهاية الكائن لولا أن ما بعده حياة ثانية يسمها و يطبعها البعد الرمزي لشخصية سائدة لن يتوقف الحديث عنها و الاحتفاء بآثارها..
2 / إن جملة الختم في النص الأول « ترحيل ابن رشد» ، تحمل أكثر من دلالة ومعنى إلى كونها تختزل النص بكامله..و أعتقد بأنها مفتاح أساس لتلقي النص ، حيث يمكن إيرادها في مطلعه دونما تغيير يذكر..
تقول الجملة الإسمية : « دفن ابن رشد لم ينته بعد.»(ص/67)..و يمكن إعادة صوغها على النمط التالي :» لم ينته دفن ابن رشد بعد»..فالنفي في الجملة له طبيعة الامتداد.. أي أننا أمام دفنين: دفن حقيقي في « موت ابن رشد»..و دفن مجازي يعكس مواجهة ورفض الحمولة الفكرية و المعرفية لا بن رشد ، و التي ( قد ) تستمر في واقعنا الحضاري قياسا و حضارات أخر..3 / يحق تلقي « ترحيل ابن رشد « باعتماد التقطيع التالي :
أ ـ التأطير: يستوقفنا ضمنه تحديد زمني ( مارس/1199) ، و مكاني : من مراكش إلى قرطبة..فالزمني ثابت ، فيما المكاني متحرك:من عاصمة ـ إذا جاز ـ ( مراكش) إلى ثانية ( قرطبة )..على أن الحدث يتمثل في نقل جثة العالم و الفيلسوف ابن رشد من مدفن مراكش ، إلى قرطبة حيث ولد..و اللافت أن التأطير الوارد في التقديم يتسم بأدبيته المتجسدة في مظهره السردي إلى بلاغة تكثيفه..
ب ـ التعليق : يرتبط التعليق بالتأطير..و يحق اختصاره في : من المجد إلى المحنة.ذلك أن كيفية نقل الجثة ، مبعث التعليق..فلقد وضعت في جانب من الدابة ، وفي الثاني التواليف ( التآليف) ..هذه الصورة أثارت انتباه ثلاثة أطراف:
1 / أبو الحكم عمرو السراج الناسخ..
2 / ابن جبير..
3 / ابن عربي..
فالطرف الأول أبو الحكم ، لفت نظر ابن جبير و ابن عربي إلى وضعية الجثة و التواليف ( التآليف)..بينما أشاد الثاني ، و كأنه انتقل من وضع مواجه وفق ما دل عليه شعره :
« يا ظالما نفسه تأمل هل تجد اليوم من توالف؟»
إلى متأثر لمآل ابن رشد ، الذي قد يكون مصيره.و أما ابن عربي فتكفل بالتقييد والتدوين : « موعظة « و « تذكرة»..
فالتعليق يحيل على متلق أول للحالة أو الوضعية.. و أما التفسير و التأويل ، فيضعنا في سياق « عبد الفتاح كيليطو» مؤلف « ترحيل ابن رشد»..
4 / التفسير و التأويل : إن ما يترتب عن السابق التفسير و التأويل..تم ينتقل النص من السياقين الأدبي الإبداعي ، إلى الفكري الموضوعي ، حيث نقف على فكرتين:فكرة أساس متعلقة بالترحيل و تنتج معناه ، و ثانية تبدو شبه مقحمة ، و يتم الرجوع إليها في النصين « يوم في حياة ابن رشد « و« من شرفة ابن رشد»..
تجسد الفكرة الأولى ، نتائج ترحيل الجثة..هنا نصل إلى ذكاء التأويل و قوته..فالترحيل انتقال للفلسفة من المتوسط ، نحو الشمال، إلى أمة الفلاسفة..و كأن المتوسط يتخلص من التفكير الفلسفي ، في مقابل شمال يستقبل الرشدية و يمنحها كينونتها ، ليشكل الترحيل هوة بين حضارتين و تفكيرين : تفكير يرفض و يواجه ، و تفكير يستقبل و يتفاعل و يطور ويتسامح..« و هكذا فإن كتب الفلسفة قد جرى التخلص منها نحو الأندلس مثل شيء غير مفيد ، وثقل لا جدوى منه ، مزعج ، لا يصلح سوى لمعادلة تابوت..» ( النص الأول) (2)
تستدعي فكرة الرحلة و الترحيل ، مفردة ثانية تتعلق بالهجرة و التهجير..هنا نتمثل نص: « هجرتان» للمفكر وأستاذ الفلسفة « علي أومليل»..فمفهوم الهجرة في النص، ارتحال فكري رمزي ، من وضع يبدو ـ حسب التصور ـ قلقا متوترا ، نحو الحلم بآخر أفضل. فالهجرة الأولى ترتبط ب» سيد قطب» ، و دعوته إلى « زمان جيل الإسلام الأول» ، حيث كفاية الإسلام بذاته..و الثانية ب « طه حسين « ، حيث الترحال إلى « اليونان» ، أصل تكون الحضارة الأوروبية الحديثة..يقول « أومليل :« هجرة طه حسين ، و هجرة قطب ، كلتاهما هجرة معكوسة بالقياس إلى المعنى العادي للهجرة.ذلك أن الهجرة العادية انتقال من موطن إلى مغترب..المهاجر يحمل معه موطنه كوجدان و كاختلاف ، كتوتر بين هويتين :
هوية الأصل و هوية مجتمع المهجر ، و ينتهي التوتر إلى ما ينتهي إليه بحسب الأحوال ، و يستمر حنين المهاجر إلى أصله المجتمعي المفقود..
أما الهجرة الفكرية للمثقف الرافض فهي هجرة معكوسة..في هذه الحال « الأصل» الذي يتعلق به المثقف موجودا خارج مجتمعه..» الأصل» عند الداعية الإسلامية هو « الإسلام الأول» ،إسلام معياري و مثالي ، مختلف بل متناقض للإسلام كما صنعه مجتمع الناس..و « الأصل « عند داعية الحداثة الليبرالية هو « الأصل» الذي رست عليه الحضارة الحديثة..»( 3)
إن ما يربط بين « ترحيل ابن رشد» و « هجرتان» :
1 / فكرة الرحيل و الهجرة ، فإن لم تكن واقعية ، فرمزية فكرية..
2 / إن ما تعنيه الفكرة ، شخص المثقف مهما تنوعت اهتماماته..
3 / الرغبة في إبقاء الراهن على صورته الثابتة ، بعيدا عن التغيير..
إن انتقال الرشدية من المتوسط إلى ما عد موطنها ، لا يدل ـ أساسا ـ عن نهضة مطبوعة بالشمولية و التكامل ، و إنما عن نسبية في نوعية التفكير و مستواه.فالروائي « ماريو بارغاس يوسا « في دراسة رائدة عن أدب « خورخي لويس بورخيس» و نثره ألمح بإشراق فائق ، إلى أن مفكري أمريكا اللاتينية يخوضون كتابة الفلسفة ، وفق الصيغة الملتصقة بالحسي لا المنطقي ، و كأنهم ينتجون أدبا..يقول : « ..و بالنسبة إلينا ، تشكل الأفكار و يقبض عليها بشكل أفضل
حين تكتنز بالعاطفة ، و الإحساس أو حين تدمج بطريقة ما بالواقع المحسوس ، الحياة ، أكثر مما هي في الخطاب المنطقي..و ربما لهذا السبب نمتلك أدبا غنيا و ندرة في الفلاسفة فهم عادة يكتبون أدبا.,»( 4)
أعتقد بأن الأولى في نص الترحيل ، الاكتفاء بفكرته ، إذا ما ألمحت لكون الوقوع في خطأ الترجمة سيرد بشكل مستقل في النص الثاني ، مثلما يشار إليه في الثالث..

مراجع معتمدة
1 ـ يراجع الحوار المهم مع « عبد الفتاح كيليطو» و أجري مع مجلة « البيت « و تصدر عن « بيت الشعر بالمغرب»..
2 ـ يقول الشاعر» أبو البقاء الرندي « في « نونيته» :
« و أين قرطبة دار العلوم فكم من عالم قد سما فيها له شان «
3 ـ كتاب « النهضة و التراكم ( مؤلف جماعي)..ينظر بحث الدكتور»علي أومليل»: « هجرتان»..دار توبقال.الدارالبيضاء.ص : 97.
4 - « ذاكرة شكسبير»..قصص.ترجمة « مها رفعت عطفة».دار الطليعة الجديدة.سوريا. ص:15..انظر مقدمة الروائي « ماريو بارغاس يوسا»..


صدوق نورالدين
العلم الثقافي السبت 3 أبريل 2010
 

 
كاتب هذا المقال: صدوق نور الدين - المغرب

جديد منتدى المعهد العربي

إشترك الآن للحصول على النشرات الدورية


آخر المقالات

الأكثر قراءة