الغلاف فكر وفلسفة انا أفكر إذن انا موجود نيتشه والفلسفة ": المجنون الذي هشم صخرة الاخلاق

نوارس أدبية

السبت
مايو 19
English Bulgarian Chinese (Simplified) Chinese (Traditional) Croatian Czech Danish Dutch Finnish French German Greek Hindi Italian Japanese Korean Polish Portuguese Romanian Russian Spanish Swedish Filipino Latvian Lithuanian Serbian Slovak Ukrainian Vietnamese Albanian Hungarian Thai Turkish

نيتشه والفلسفة ": المجنون الذي هشم صخرة الاخلاق

إرسال إلى صديق طباعة PDF
( 2 - عدد مرات التقييم )

العرب أونلاين- عبد المجيد دقنيش:عن منشورات كارم الشريف وضمن السلسلة الفلسفية الموسومة "في نقد ما بعد الحداثة" صدر "كتاب نيتشه والفلسفة " للباحث والكاتب التونسي المقيم بايطاليا محمد المزوغي.الذي عرفناه من خلال عدة اصدارات مهمة على غرار "نيتشه، هايدغر، فوكو، تفكيك ونقد" و"الايمان والعقل في الاسلام موازنة تاريخية نقدية" و"وابن خلدون والفلسفة:تقييم نقدي" و"عمانويل كانط:الدين في حدود العقل أو التنوير الناقص" و"العقل بين الوحي والتاريخ:حول العدمية النظرية في اسلاميات محمد أركون".

ويحاول هذا الكتاب تتبع المسيرة الفكرية والمواقف المحفزة على "التفلسف لفريدريك نيتشه" الذي طالما مثلت أفكاره وفلسفته اضافة حقيقية للفكر الفلسفي الغربي المعاصر وأثر أيما تأثير في مختلف التيارات الفكرية والفلسفية وحتى السياسية. انقسم الكتاب الى ستة مفاصل جاءت كالأتي" حياة بطولية" و"نيتشه الفيلولوجي"
و"الفيلولوجي المرتد" و"سوسيولوجيا المأساة" و"الدين الأرستقراطي" و" اكتمال الأسطورة، نيتشه مألها".

لطالما مثلت حياة فريدريك نيتشه مادة اشكالية للكثير من الدارسين والباحثين باعتبار ثراء هذه الحياة وتمثلها للفعل الفلسفي بما هو تهشيم بلور السائد والخروج من نمطية الأفكار السابقة والثورة على أمثولة الكهف التي طالما سقط فيها بقية الفلاسفة.

وانطلاقا من هذه المسيرة الحياتية الزاخرة بالثراء يمكننا أن نلج مع الباحث محمد المزوغي عالم هذا "الفيلولوجي المرتد" المجنون الذي استطاع أن يؤسطر المعرفة ويجنح بالفكر الفلسفي المعاصر عاليا حتى أصبحت حياته هو أيضا أسطورة سعى الكثير من المفكرين والفلاسفة الى تأسيسها والتنظير لها.

وهذا ما يحاول أن يوضحه الباحث محمد المزوغي بداية بقوله" لا أحد من المفكرين أسطر مثل نيتشه.لقد أرادوا أن يجعلوا منه شهيدا بطلا،نصف اله،عبادته أصبحت ظاهرة متفشية وهو مازال حيا،عدوى النيتشوية اجتاحت أوروبا بأكملها،هايدغر ساوى بينه وبين أرسطو،النازيون اعتبروه فيلسوف ألمانيا المفضل،الفاشستي موسيليني قال بأنه تخرج من مدرسة نيتشه،الاشتراكيون أنفسهم لم ينجوا من فتنته،فرانتس ميهرينغ قال بأن فكر نيتشه مهم للاشتراكية.

التيار جرف الجميع بمن فيهم الأدباء والفنانين وحتى الموسيقين.مفاهيم فضفاضة كالانسان الأعلى،العود الأبدي، قلب القيم،ارادة القوة تقبلت كشهب لامعة لانسانية جديدة.حراس العقيدة النيتشوية هم بالمرصاد لكل من يعمد الى نقد معلمهم أو التشكيك في جدية أطروحاته وأفكاره.مؤلفات فيلهاموفيتش،تورك، تانيس،ليشتنبارغ فوييه،كاروس،لوكاتش، التي ناقشت بجدية وعمق أعمال نيتشه ودمرت من الجذور أسطورتها،لا ذكر لها في الأدبيات الحديثة.وأجل مثال على ذلك أعمال هايدغر،لوفيت،ياسبرس،دولوز، فوكو،دريدا التي تخلو من أي مناقشة نقدية لأفكاره وتقدم نيتشه على أنه فيلسوف عظيم وأثاره هي معين لا ينضب لكل من أراد التفلسف بجدية وعمق.

الأسطورة تبدأ من سيرة حياته،وتتدرج وصولا الى أعماله الأكثر حرجا،ثم تنتهي بتأثيراته واستخداماته الحديثة."

ولكن هذه الأسطرة والحظوة التي وصل اليها نيتشه لم تأت منذ بداية مسيرته ولكنها للأسف ربما أتت متأخرة نوعا ما وهناك من يرجع هذا الاهتمام المتزايد بفلسفة نيتشه وأفكاره الى اصابته بالجنون في اخر حياته حيث يقول الباحث محمد المزوغي في مستهل كتابه" هناك من افترض بأن نيتشه لو لم يصب بالجنون لما حاز الشهرة التي حازها،ولما أوليت له تلك الأهمية الفائقة التي أذهلت الفلاسفة الأكاديميين.

ربما كان سيكون مصيره مماثلا لمصير معاصره ماكس ستيرنر "stirner" الذي غمره النسيان واعتبر مجرد فوضوي فرداني متطرف.لقد عبر أحد كتاب سيرة نيتشه المحدثين عن هذه المفارقة بشيء من المرارة قائلا:" عندما كان نيتشه في أتم مداركه العقلية لا أحد سمع صوته ولبى نداءه،ولكنه حالما أصيب بالجنون،وجد جيشا من المؤذنين المتحمسين،أخذوا يصيحون أخلاق " الانسان الأعلى"، ونظرا لندرة الصوامع اتخذوا في غالب الاحيان كراسي الجامعة لبث أذانهم".

ولكي نتعرف جيدا على الفكر النيتشوي لابد من مزيد التعمق في حياة هذا الفيلسوف الاشكالي وسنستنير في ذلك بأحد الفلاسفة المعاصرين من خلال كلمات محمد المزوغي حيث يقول " من يقرأ الصفحات الأولى التي كتبها جيل دولوز عن سيرة حياة نيتشه فسيشعر أنه بحضرة "فيلسوف بطل"،عانى قسوة الحياة وعانى الاما فظيعة،لكنه يبقى دائما بطل الفلسفة،هذا ان لم يكن أعظم أبطالها.مسار حياة نيتشه حسب دولوز يشبه الى حد ما مسار التحولات التي طرأت على الجمل والطفل والاسد التي رواها نيتشه في بداية كتابه زاردشت مع فارق جوهري وهو أن مراحل التغير هذه حدثت دون انقطاعات مميزة بل في تداخل مستمر لأن " الأسد حاضر في الجمل والطفل موجود في الأسد وفي الطفل النهاية المأساوية" حسب الطرح يبدو وكأن نيتشه خطط مسبقا لمسار حياته وتوقع أو تحسس المرحلة النهائية والمأساوية التي سيؤول اليها وكأن جنونه كان مقررا ومعلوما من قبل.

منذ البداية نحن أمام سيرة حياة خيالية،أمام شخصية مصطنعة في جزء كبير من عناصرها الفكرية،وغير دقيقة أو مبالغ فيها من حيث جوانبها الواقعية.هذا بالاضافة الى انها غير محتملة عمليا ولا يتمنى أن يجرب حياة من هذا القبيل أي انسان له رحمة بنفسه وببني جنسه".غنية هي حياة نيتشه ومليئة بالاشراقات والاخفاقات والبطولات والصراعات والمفاجأة والصدمات والتخمينات التي يحاول البعض التنظير لها مثل دولوز الذي "لا يتوانى من التذكير بأن ارث نيتشه وقع تشويهه،خضعت ذاكرته الى خيانة والمسؤولة الأولى عن هذا المنعرج الخطير هي دون شك اخته اليزابيت.

رغم أنه كان لها فضلا كبيرا في العناية بنيتشه وهو مريض وبذلها جهود كبيرة لنشر فكر شقيقها " لكن كل تلك الفضائل تتلاشى ازاء الخيانة العظمى:لقد حاولت وضع نيتشه في خدمة القومية- الاشتراكية "النازية".

هاكم الملمح الاخير لقدر نيتشه المشؤوم القريب المتعسف الذي يظهر في موكب كل مفكر أصابته اللعنة".لكن هذا الزعم حول دور أخت نيتشه في تغيير مسار تاريخه الفلسفي يحاول أن يفككه الكاتب محمد المزوغي والتصدي له عبر تحليل دقيق لهذه المزاعم والرد عليها وهذه من النقاط الايجابية الكثيرة لهذا الاثر الذي لا يكتفي بسرد الوقائع التاريخية والتعليق عليها وانما يحاول رصد الأفكار وتفكيكها واعادة بناء وانتاج أفكار جديدة تضيق هذه الورقات البسيطة عن تعدادها كلها ولكن حسبنا الاشارة ولنترك لذة اكتشافها واكتشاف اسرار حياة نيتشه ومساره الفكري للقارىء.

ومن النقاط الايجابية التي تحسب لهذا الكتاب هو أنه لا يسقط في التنظيرات الفلسفية المبالغ فيها التي تجنح عالياوانما يتطرق في عدة فصول منه الى قضايا راهنة تهم واقع اليوم "الان وهنا"،حتى وان لاح ظاهريا أنه يتعرض الى مسيرة الفيلسوف فريدريك نيتشه.وهو ما يؤصله ضمن السلسلة التي صدر عنها الموسومة "في نقد ما بعد الحداثة".

وقد جاءت هذه القضايا تحت مسميات عديدة تحاول أن ترفد عملية التبليغ حيث نقرأ عناوين مثل "تعدد الحلول ووحدة الهدف.العدمية المكتملة" و"أسطورة العود الأبدي واستتباعاتها الاجتماعية" و"عالم مقلوب" و"وضعية المرأة في العالم المقلوب" و"الدين الاستقراطي" و"صراع الحضارات".فدعونا مثلا ننطلق من فلسفسة نيتشه لنصل الى ما يحدث اليوم في العالم من حروب وصراعات وتعذيب وخنق الحريات ومحاصرة منظمات المجتمع المدني ومناضلي حقوق الانسان.

بل ان هذه الفلسفة النيتشوية كثيرا ما كانت محطة انطلاق ونبراس أفكار ينطلق منه جلادي اليوم ومتراس ذهبي يختفي وراءه أباطرة القرن الحادي والعشرين ليبرروا أفعالهم المشينة وهو ما يؤكده محمد المزوغي بقوله" عالم نيتشه هو عالم السادية والتعذيب الجسدي،عالم يجب أن يخجل فيه الأقوياء من احترام القوانين أو التزام المواثيق لأنهم فوق القانون، أقصى درجات لذتهم هي الوحشية، ممارسة القسوة على الضعفاء هي نوع من الترفيه اليومي: وكأن نيتشه هنا يكلم جلادي أبو غريب أو محترفي التعذيب في دهاليز سجون الديكتاتوريين العرب.

فعلا التلذذ بتعذيب الخلق هو أقصى حالة من حالات التسلية والمتعة لأناس ينعمون بالعيش في حرب دائمة لأنفس تزخر قوة واندفاعا،أنفس انتقامية قاسية ماكرة شكاكة مستعدة للقيام بأبشع الأفعال فقط لأنها قوية.هذه الأنفس لا تشبع من ارتكاب الجرائم البشعة" الوحشية تنتمي الى أقدم حفلات البهجة الانسانية"، والألهة نفسها تفرح بمشاهدة القسوة التي يقترفها الانسان.

أما الشفقة فهي بحد ذاتها مذلة وغير لائقة بالأنفس القوية المهيبة.نيتشه يتحسر على الزمن الذي كان فيه التعذيب فضيلة،نكران العقل فضيلة،الانتقام فضيلة، وعلى العكس من ذلك الرخاء رذيلة،حب المعرفة تفاهة،السلم خطر، الشغل سبة، الجنون اله،التغير نقصان أخلاقي وواقع منذر بالتفسخ.

انه عالم مقلوب ،كما قلت لا يمكن أن يقبع في ذهن انسان سليم،لكن العالم المقلوب بالنسبة الى "كاره الحكمة" " Misosophe "كما سماه هيرمان تورك، هو العالم المستقيم الذي يبتغي أن يتحقق على أرض الواقع.أخلاق الأرستقراطية المهيمنة هي أخلاق الوحوش الضارية التي لها في ميزانيتها" سلسلة بشعة من جرائم القتل والحرائق والاغتصابات والاعدامات التي يقومون بها بكبرياء وهدوء، وكأن الأمر لا يعدو أن يكون سوى عمل طائش من أعمال الطلبة".

انه الحيوان الاشقر الرائع الذي يتجول بحثا عن الفريسة وعن النصر يحتاج اليهما كمتنفس لحيوانيته،هذا الحيوان الأرستقراطي هو واحد في كل الثقافات " لا فرق في ذلك بين الأرستقراطية الرومانية والعربية والجرمانية أو اليابانية، ولا بين أبطال هوميروس والقراصنة الأسكندينافيين.فالأعراق النبيلة هي التي تركت فكرة كونها "همجية" مرسومة على الطرق التي سلكتها وأعلى درجات ثقافتها تشي بوعيها بذلك، بل بافتخارها به..

جرأة الأعراق النبيلة هذه، وهي جرأة حمقاء وعبثية وتلقائية،كما أنها طبيعة أعمالهم التي هي أعمال لا يمكن توقعها أو تصديقها- يشيد بيركليس خاصة بلا مبالاة الأثنيين بأمان الجسم وبالحياة والرفاهية واحتقارهم لهذا كله- يشيد بالمرح الكبير والفرحة العارمة اللذين يشعرون بهما عند كل تدمير وعند التلذذ بالنصر وممارسة القسوة- كل هذا يتلخص لدى من كانوا ضحاياه في صورة "الهمجي" أو "العدو الشرير".

أليس هذا بالعالم المقلوب حقا؟ أليس هذا بعالم جلادي البشرية المحدثين، الذين يسرحون الان أبشع غرائزهم الحيوانية ضد شعبين عربيين أعزلين؟ عالم مقلوب لأنه عالم الأمريكان والأسرائيليين الذين اذا دخلوا قرية فتكوا بأهلها وأهلكوا الحرث والنسل والأدهى أنهم لا يودون أن نسميهم بالهمجيين أو الأشرار.نيتشه هو الذي يمنعنا حتى من تسمية الأشياء بأسمائها، لقد حطم معاني الكلمات وقلبها الى أضدادها: عالم هوميروس في رأيه هو عالم خلاب، رائع herrliche " " على الرغم من أنه عالم فظ وعنيف schauerliche gewalttatige ".

هذه هي بعض خلاصة من أفكار نيتشه "الرجعية" التي تبنتها "أغلب التيارات اليمنية في الغرب" ووظفتها في خدمة أغراضها الأنية السياسية الدنيئة في كثير من الأحيان وهاهي تتواصل في يومنا هذا بعدة مسميات مثل صراع الحضارات والأديان لذلك يحاول الباحث محمد المزوغي شرح كل ذلك وتفكيكه وتحليله قائلا " لم أتجن على نيتشه حينما قلت بانه منظر رجعي فجميع التيارات اليمينية في الغرب، الان وسابقا تتبنى أفكاره وتستلهم شعاراته الحماسية، لا بل انها بدت حتى لبعض اليساريين الذين خدعوا بالدعاية وكأنها محررة وعزائية ضد الحداثة الخانقة.

العناصر الفكرية التي فتنت اليمينيين من فلسفة نيتشه هي لاعقلانيتها العضوية وشحنتها الحربية ودعوتها لتجاوز ما يسمى بأخلاق العبيد واصطفاء انسان قوي متعال على معيار الخير والشر، انها اعلان حرب أو كما سماها نيتشه نفسه ديناميت ينتظر أي شرارة كي يدمر أسباب الحضارة.

هذا هو الجانب الأهم الذي سارع أتباعه من اليمينيين لبثه على نطاق شامل في روح المجتمع الغربي منذ بداية القرن العشرين.

ثم ان هناك في فلسفته عناصر رجعية لها علاقة بالظروف العالمية الراهنة، وأعني بالتحديد تركيزه في العديد من كتاباته على التضاد بين ثقافات وحضارات لا يمكن أبدا الجمع أو المصالحة بينها وهذا الأمر ربما يذكرنا بأطروحة صراع الحضارات التي كثيرا ما رددها اليمينيون وجعلوا منها شعارا مبررا لهجمتهم العدوانية على العرب.يكفي مثلا سرد كيفية تصور نيتشه للتاريخ القديم وعرضه لسيرورة الحضارة المتوسطية حتى نعي بخطورة الرسالة التي يود ايصالها للجميع.

وكأني بتلك الصفحات من كتبه التي دون فيها تصوراته هي نسخة مطابقة لكل المنظرين اليمينيين في أيامنا هذه أعني اولئك الذين يركزون على الاختلاف الجدري بين الثقافات شرق = غرب ويبثون ايديولوجيا صراع الحضارات الى ان غدت قناعة حتى عند بعض المفكرين العرب المحدثين وخصوصا الاسلاميين منهم."

هكذا اذن تقدم لنا منشورات كارم الشريف مغامرة نقدية جميلة متوثبة من خلال هذا الكتاب الأول القيم المعنون ب"نيتشه والفلسفة" والذي يندرج ضمن مغامرة كبرى وسلسلة موسومة "في نقد ما بعد الحداثة".

وقد نجح الباحث التونسي محمد المزوغي في كتابه هذا الى حد كبير في التنصل والفكاك من اللحظة الأسطورية التي أحاطت بالفكر النيتشوي على مدى فترة طويلة،وحاول من خلال نظرته النقدية وأدواته التفكيكية أن ينزل بهذا الفيلولوجي المرتد من سماوات الألوهية المقدسة الى أرض الواقع الانساني حتى يموضعه في مكانه الحقيقي في التاريخ الفلسفي المعاصر دون تضخيم ودون تحقير،وهو في كل ذلك يؤسس لفكر فلسفي نقدي حر يبتعد عن النظرة التأليهية ويقترب من النظرة الواقعية النقدية واللحظة المعرفية الراهنة.
 

 

جديد منتدى المعهد العربي

إشترك الآن للحصول على النشرات الدورية


آخر المقالات

الأكثر قراءة