نوارس أدبية

السبت
مايو 19
English Bulgarian Chinese (Simplified) Chinese (Traditional) Croatian Czech Danish Dutch Finnish French German Greek Hindi Italian Japanese Korean Polish Portuguese Romanian Russian Spanish Swedish Filipino Latvian Lithuanian Serbian Slovak Ukrainian Vietnamese Albanian Hungarian Thai Turkish

نعمة تتابع الأجيال

إرسال إلى صديق طباعة PDF
( 0 - عدد مرات التقييم )

حينما يفطن المرء إلى حقيقة خلقه ، ويعى حكمة دوره ، ويدرك أهمية عمله ، أنه خلق كى يكون واصلا بين البشرية منذ بدايتها إلى نهايتها وكأنها راية حملها أولنا وهو آدم وسيستلمها أخرنا من الخلق وغالبا ما كانت تلك هى الأمانة المحمولة على أعناق الإنسان من كل زمان ومكان إلى يوم لقاء الديان .

فالإنسان منا ذكرا كان أم أنثى ليس حلقة فى فلاه ، ولكنه حلقة فى تسلسل تحكمه الحياة ، رسالة مؤداه ، من عبد إلى سواه إلى من والاه ، هذه الرسالة جعلها الله منقسمة بين العقل والجسد والنفس وهى عوامل وخصائص مُركب الإنسان ، والتى يختلف بها عن العجمان ، من غير أن تنفك عن الخوارق ، ولا تبرح النمارق ولا تستغنى عن النجاة من اللجى بالزوارق ، فحياة الادمى الفطرية جعلته يحاكى البيئة المحيطة ويستقى منها سلوكياته وأفعاله فتعلم كيف ينتج نسلا ويتكاثر ثم كيف يوارى أصله أو نسله ، فى التراب حينما يبلغ الممات ، فعلم أنه فرع من أصل أو أصل لفرع ، فالإنسان هو سبب التوالد البدنى من بدن إلى بدن إلى بدن فالفرد العبد نتاج المثنى الزوج وهذا هو الناموس الكونى للتوالد والتكاثر والإنسان الفرد حينما يخترق العاده والناموس ، بأمر الله المكنون بين الكاف والنون ، يتوالد أيضا من فرد إلى فرد ومن الجسد الواحد إلى الجسد الواحد كمن خلقه الله من تراب وطين كآدم عليه السلام أو بطريق الهبة كعيسى عليه السلام وكليهما تناسل بطريقة النفخ من الله عن طريق الوحى أو النفخ بالأمر المباشر ، وبالتالى فقد جعل الله الإنسان حلقة وصل وجعله سببها والتطور نتيجتها ، فلكى تتطور الحياة لازم ذلك تتابع الأجيال وتداولها على الدنيا حتى أنه كلما ولد جيل جديد اقتربنا إما شبرا أو دهرا نحو تسليم الأمانة وتخفيف الحمل ، والتحول من دار الممر والقبر إلى دار المستقر.

وكذلك بعد التوالد البدنى نجد النفس والتى وضعها الله من الجسد فى قرار وجعلها فى غواية العقل صاحبه قرار فإما التقوى أو الفجور أوالحكمة أو السفور ، محذرا منها حينما تكون بالسوء أماره وللكفر سياره ، وبين ذاك وذلك دواره ، إلا أنها جلبت بالفطره ، على حسن الرعاية للتقدم والتطور والارتقاء والستره ، وجاهدت غالبيه الانفس فى تزكية نفسها وتربيته نسلها وتفويض شرها لصالح تابع جيلها ، أمرا من ربها لإنفاذ حكمه ، على جميع خلقه ، وأن المخلوق الادمى يرث الأرض للسعى ، والنماء والارتقاء ، جبلة فطريه سماوية عليه ، وإذا كان هذا الحال هو ناموس الله فى الخلائق ، ونظام الكون والخوارق ، قد جعل الله الإنسان فى ذلك حياته مسيره ، إلى عمارة الأرض مجبره ، إلى تسليم التاليين له الأرض عامره ، وغير مدبِره ، وجعله فى حياته المدبَّره المسيره هو السبب بالجسد والنفس فى هذه الدولة المسيره وأنعم عليه ربه بعد كل هذا بالعقل فنوره وإلى الأمانة فخيره ، إما الصلاح والفلاح أو الزيغ والضلال ، وبطائره ألزمه ، فقد جعله الله بالعقل مميزا عن سائر الخلائق ومكنه من التفكر والتدبر والتذكر والاتعاظ ووهبه الهمه والعزيمة كى يكون فى النهاية الإنسان ذو العقل والنفس والجسد وهو وسيلة وسبب التكاثر وهو أيضا نتيجته وفطر الله الجسد على التزاوج والنفس على الشُح لنفسها وبنيها وتطوير الحياة للفوز والنجاه وأيدهما بالعقل تزايدا فى العقيدة وزيادة لكى يثاب الإنسان بأن يكون السبب والنتيجة فى رقى الحيوات والحضارات مسخرا ومؤجرا فقد أنعم عليه بالاعتياد الفطرى أولا ثم الأجر والمثوبه على الفعل ذاته ثانيا فلا يستطيع الإنسان عد أو إحصاء نعم الله المنعم بها عليه ولذلك لابد أن يفطن أن الحياة فيه إلى زوال فليستعد ولا يستبد وليعد عدته للرحيل ويعد من هو بعده لكى يكمل الوظيفة والهدف والدور ويؤدى الأمانة ويسلم الرسالة ويعبر العقبة الكأود وينجو من اللحود إلى جنات الخلود .                  
 

آخر تحديث ( الثلاثاء, 07 فبراير 2012 08:57 )  
كاتب هذا المقال: محمد كامل فتح الباب

جديد منتدى المعهد العربي

إشترك الآن للحصول على النشرات الدورية


آخر المقالات

الأكثر قراءة