الغلاف أمسيـــات محمد طملية بعد عام على وفاته

نوارس أدبية

السبت
مايو 19
English Bulgarian Chinese (Simplified) Chinese (Traditional) Croatian Czech Danish Dutch Finnish French German Greek Hindi Italian Japanese Korean Polish Portuguese Romanian Russian Spanish Swedish Filipino Latvian Lithuanian Serbian Slovak Ukrainian Vietnamese Albanian Hungarian Thai Turkish

محمد طملية بعد عام على وفاته

إرسال إلى صديق طباعة PDF
( 0 - عدد مرات التقييم )

أقامت رابطة الكتاب الأردنيين مساء أمس الأول حفل تأبين للكاتب الراحل محمد طمليه في مقر الرابطة مرور عام على رحيله .
وقال رئيس الرابطة سعود قبيلات في كلمته : جمعتني فيه علاقة وثيقة تشتمل على كل معاني الصداقة والإخوة والزمالة والرفقة ، في رحلة كانت خصبة بالإحداث، محتدمة بالصراعات ، محتشدة بأجمل الأحلام والطموحات منذ كانا طلاب في الجامعة الأردنية في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي ، حيث كان للحزب الشيوعي الأردني آنذاك الفضل الأول في تعريف كل منهما بالآخر .

 

وأضاف قبيلات يقول: لقد كان محمد طمليه إنسانا ممتع الصحبة رغم الفوضى التي كانت تتسم بها حياته وما نجم عن ذلك من مشاكل ومضايقات، حيث تطابقت شخصيته وأدبه مع حياته، فمثل بذلك نموذجا نادرا من الصدق الإنساني والفني، يذكر بما كان لدى الأديب الراحل محمد الماغوط ، ويشترك الاثنان، أيضا، بأصالة تجربتهما الإبداعية، وقوة تعبيرها عن تجربتهما الحياتية، وعمق تصويرهما للمرحلة التاريخية التي عاشا فيها وكتبا وناضلا، ورفضهما الشديد للظلم والقهر والوضاعة والابتذال والزيف والرداءة. وكانا ، بالإضافة إلى ذلك، يسخران من أدوات هذه العناوين السيئة، ويسخران من بعض تمثلاتها في داخلهما وداخل كل منا.
وأشار إلى أن محمد طمليه ظل حتى آخر حياته نصيرا ثابتا للقيم والمثل نفسها التي كان يحملها ويدافع عنها بحماس عندما كان طالبا في الجامعة الأردنية. بعد ذلك تحدث الأديب نزيه أبو نضال عن مشروع الكتابة السخرة لدى الراحل مشيرا إلى أن الريادة والتميز الإبداعي والاستمرارية وإصدار مطبوعتين ساخرتين هما: الرصيف و قف ساهمت كلها في مشروع  الكتابة الساخرة وأضاف أن بعض الكتابات الساخرة كفت أن تكون موقفا، ورؤية، وأداة تحريض باتجاه التغيير، ومن هنا فقد صارت السخرية، كما رآها محمد طمليه ، مجرد مسخرة وتهريج لمحاولة الإضحاك، وأحيانا نوعا من الهجاء الذميم لتصفية حسابات صغيرة أو مدائح بائسة من اجل مكاسب كبيرة، ولهذا نجده يتبرأ من أن يكون كاتبا ساخرا... فيرد ساخرا على سؤال لإبراهيم جابر، فيما إذا كانت الكتابة الساخرة قد فرضت نفسها كنمط كتابي رائج في ساحتنا الصحافية؟ فيقول طمليه:  المسخرة فرضت نفسها أكثر ! بالمناسبة أنا لست ساخرا ، أنا جاد وملتزم، ومن أصول ماركسية ما زلت وفيا لها.
هناك فرق بين أن تكون ذكيا أو أن تكون مهرجا، صدقني اسمع كلاما مخجلا عن زملاء لي يكتبون ما يعتقدون انه ساخر.
واستعرض ابو نضال بعض الشهادات والبيانات والأدلة على مشروع طمليه الساخر مشيرا إلى أن الراحل لم يكن رائد الكتابة الساخرة في الأردن فحسب، ولا أكثر تميزا واستمرارية على صعيد الإبداع الكتابي الساخر في مؤلفاته ومقالاته الصحفية فقط، بل كان كذلك، وفي إطار مشاريعه المجهضة لإصدار مطبوعات ساخرة تمثلت في صحيفتي الرصيف، وقف! وهو بحق صاحب مشروع الكتابة الساخرة في الأردن، بلا منازع وعلى امتداد أكثر من ربع قرن.
كما أشار الأديب رسمي أبو علي إلى ان الراحل كان يحلم ان يكتب رواية تحكي قصته .. واليوم أنا أقول إن محمد طمليه قد كتب روايته التي يحلم بها، كتب روايته العظيمة حقا.. لكنه للأسف مات دون أن يدرك أن ما حلم به كان يحوكه يوميا بدأب ومثابرة وإبداع رغم انه ما كان يغادر ذاته إلا قليلا.. أي أن الفضاء الروائي كان ضيقا ومع ذلك اذكر أن محمدا كتب روايته حقا وان الكتاب يشكل مقترحا جديدا لكتابة الرواية إليها بطبيعة الحال ويقول أبو علي: ان كتابته عن مرضه ومعاناته هي جزء رئيسي من روايته ويعكس أسلوب محمد الفريد في مواجهة هذا المرض. وأضاف أبو علي ان ثمة دراما في هذه الحكايات ، ثمة إنسان عربي يعيش في ممر دائم يعاني الخيبات والكوابيس والألم وفي كتاباته كلها كانت هناك الرواية التي كتبها بأعصابه وألمه كل يوم .. ولكنه رحل دون ان يعرف ذلك.. فيا له من فتى أحمق جميل.
كما تحدث صديق الراحل خالد مساعده الذي رافقه مرارا في السجن فقال تحت عنوان انهيار منجم جميد: إلهاكم التكاثر... اقفلنا عائدين بعد أن أودعت محمدا رحم أمه الأرض، هناك حيث يعيش من يأنفون وحشة المدينة.
لوهلة خشيت ان لا أراه في بيت العزاء لشعوري انه هذه المرة على الاقل، كان جادا في موته، لكني طردت الفكرة من رأسي - سأجده حتما، وسنهرب بعد الثلاث دقائق المتعارف عليها، كي نشتري خمرا وسجائر ونمضي إلى المكان..
هكذا اعتدنا ، ومن الصعب ان نغير عادات بهذه السهولة. في طريق العودة سادني قلق شديد عليه، إذ ليس لدي أدنى معلومة حول السؤال الجوهري كيف يمارس الموتى حياتهم اليومية هناك.. في سحاب؟ قلت ربما يتفاهمون بالدق على جدران كما فعلنا قديما عندما كنا نتفاهم عبر الدق على جدران الزنازين التي كنا معا فيها!. وعبر خالد عن شكره للراحل الذي علمه كيف يكون شيوعيا أردنيا، والذي علمه القراءة والكتابة والحساب ودروسا غيرها.
وألقى الأديب الكاتب احمد حسن الزعبي مقتطفات من كلمة د. عباس عبد الحليم عباس الذي اعتذر عن المشاركة حيث ارتجل الزعبي كلمة أشاد فيها بمناقب الراحل المبدع طمليه مؤكدا أن محمدا لم يمت بل هو حاضر في وسطنا الآن مكررا شكره لرابطة الكتاب على هذا التأبين .
وألقى احمد طملية شقيق الراحل كلمة بعنوان  مشاهدات قال فيها: من قيض له ان يرافق محمدا في ترحاله من بيت إلى بيت يلاحظ الأشياء الكثيرة التي لا لزوم لها التي كان محمد يحتفظ بها، يحرص على حملها أينما ذهب. أحذية قديمة، ملابس لا يرتديها ، شراشف وستائر فائضة عن الحاجة، أوراق منها ما هو مكتوب عليه ملاحظات ، ومنها ما هو فارغ. أشياء كثيرة يضعها محمد في أكياس سوداء ويأخذها معه أينما ذهب. وقد كثرت هذه الأشياء في الآونة الأخيرة، فصار يخصص لها غرفة خاصة ، اسماها غرفة خزين.
وأضاف ترك محمد بيت العائلة القائم على ضفاف وادي الحدادة بعد العام 1985، لكنه منذ ذلك التاريخ لم يغب عن العائلة لحظة واحدة. وهذا ليس قولا عاطفيا بل تعبير عن إشكالية عاشها محمد، وهي إشكالية ذات حدين: فلا المتنقل بين شقق عمان المفروشة وغير المفروشة مرتاح، ولا الصدى الصاخب في الروح قابل أن يهدأ، فكان محمد تواقا للتحليق بعيدا عن هنا متجذرا في مكانه دون أن يتزحزح. بمعنى ان محمدا الذاهب لكي يستقل لم يستقل، ومحمد الراغب في أن يبقى لم يبق.

 

آخر تحديث ( الجمعة, 16 أكتوبر 2009 10:28 )  

الحراك الثقافي

جديد منتدى المعهد العربي

إقرأ أيضاً

إشترك الآن للحصول على النشرات الدورية


آخر المقالات

الأكثر قراءة