من ريشة مكللة بزيت الزيتون بدأ تلوين لوحاته التشكيلية فاستطاع أن يجمع بين رغبته وأمنية والده بدخول عالم الفن التشكيلي لكن فرصته كبرت حينما تتلمذ على يد الفنان التشكيلي الراحل "وحيد استانبولي" قبل مغادرة وطنه.
الفنان "عبد القادر خليل" تجربة فنية تشكيلية مميزة وضع بصمته الفنية في بلاد المهجر ليكون أحد السوريين الذين عاصروا تجارب الفنانين الإسبانيين ليتربع على عرش الساحة الفنية العالمية، eAleppo التقى الفنان "خليل" ليعيدنا بذاكرته إلى لحظة انطلاقه من "حلب" إلى "اسبانيا" سنة 1970.
* كيف بدأت السير على طريق الفن التشكيلي، ولماذا كانت الهجرة ومدينة "اسبانيا" تحديداً؟
** كان زيت الزيتون هو اللون الوحيد الذي أستخدمته في تلوين لوحاتي لعدم قدرتي على شراء الألوان الزيتية، وعندما نمت هواية الفن شجعني والدي على متابعته من خلال انتسابي لمعهد "فتحي محمد" للفنون التشكيلية عام 1967 وبعد التخرج فضلت المتابعة في "اسبانيا" لكونها تضم العديد من الفنانين العالميين وأحببت أن أطلع عن كثب على تجاربهم الفنية إضافة لتشجيع العديد من الأصدقاء بالسفر وتلقي العلوم الفنية.
* حينما وضعت رحالك في ولاية "البيسك" شمال "اسبانيا" عام 1970 كيف بدأت مشوار الاغتراب فيها؟
** منذ وصولي أقمت معرضاً ليكون لي أول بصمة فنية في المغترب، ومن خلاله طرح علي أحد الأصدقاء الإسبان فكرة شجعني فيها على طرح القضايا العربية في أعمالي الفنية من أجل إيصالها للثقافة الإسبانية ومنها إلى الثقافة الغربية.
بعد ذلك دخلت الجامعة الإسبانية في قسم السياحة التابعة لكلية إدارة الأعمال وعملت في مجال الإدارة وأنا طالب في
الجامعة حينما أتيحت لي فرصة في إدارة أحد المجمّعات السياحية الشبيهة بالمول التجاري وكانت حقاً فرصة نادرة لأن العديد من الموظفين الإسبان كانوا متخرجين في الجامعة ويعلمون تحت إدارتي وأنا لا أزال طالباً في السنة الثالثة، وبعد التخرج بقيت في ذلك العمل حتى عام 1982 لكي أبدأ مشواري الفني الذي سافرت إليه.
* ما إنجازاتك الواقعية التي بدأت بها عالمك الفني من خلال تجوالك للعديد من المدن الإسبانية بعد انقطاعك عن العمل الوظيفي عام 1982؟
** أولى اللوحات الواقعية جسدت جمال مدينة "بلباو" الإسبانية أثناء تجوالي للعديد من المدن الإسبانية ومنها زرت مدينة "طليطلة" و"مالطا" وتعرفت فيها على جمال وأصالة الفن العربي وكانت "قرطبة" و"غرناطة" و"إشبيليا" من أجمل البلاد الإسبانية التي اطلعت فيها على جمال الفن الإسلامي في ذلك العهد، بعد ذلك أصبحت عضواً بالمتحف الوطني بمدينة "بلباو" وحضرت العديد من الدورات التدريبية الفنية التي كانت تقام في المدينة.
* هل استطعت تحقيق حلمك بإيصال وجهة نظرك إلى الشعب الإسباني؟
** شاركت في العديد من المعارض من بينها أربعةً أقيمت بالمركز الثقافي السوري بمدينة "مدريد" حيث تم اختيار عدد من الفنانين السوريين من كل مدينة اسبانية، واخترت لهذا المعرض موضوع المقاومة اللبنانية وقد قامت إحدى الكاتبات بتبني ذلك المضمون على غلاف إحدى مؤلفاتها وقد أقيم المعرض عام 2010. وشاركت أيضاً في باريس عام 2009 بمعرض شكل أبرزه لوحة حملت عنوان القمر والثانية الشمس عبرت عن الاحتلال الذي مر على الوطن العربي ولم يبقِ على ما نمتلكه إلا الشمس، واشتركت في معرض أقيم في "لندن" وفي بروكسل وكانت مشاركاتي تقتصر على لوحتين لكثرة الفنانين المشتركين.
* كيف استطاع فنان شرقي أن يبرز بصمته الفنية في مجتمع غربي قد تفوق على الشرق في علومه الفنية؟ ومن هم الفنانين الذين تأثرت بهم؟
** قبل التحدث عن البصمة الفنية كان الفنان "وحيد استانبولي" و"فتحي محمد" و"لؤي كيالي" من أولئك الفنانين العرب الذين تأثرت بهم ومن الغرب كان "سلفادور دالي"، لكن البصمة الفنية تحققت من خلال الجمع بين أربع مدارس فنية كالتعبيرية والواقعية والانطباعية والتجريدية وعدم التقوقع في مدرسة فنية واحدة وكل لوحة جسدت فيها مدرسة معينة دون الخلط مع مدرسة أخرى مع التشديد على البساطة في طرح المواضيع وعدم تشتيت المتلقي بالعناصر الثانوية في اللوحة.
* لك العديد من المعارض التي شاركت فيها بـ "حلب" أثناء اغترابك ممكن تحدثنا عنها بلمحة موجزة؟
** هناك ثلاثة معارض فردية إلى جانب المعارض الجماعية التي اشتركت بها في "حلب" وكانت جميع اللوحات التي عرضتها قد رسمتها في اسبانيا وأرسلتها إلى ابنتي لتقوم بعرضها في المعرض، وهدفي من ذلك إبقاء صلتي بالحركة التشكيلية التي تقام في حلب وعدم الانقطاع عنها أبداً.
وختم قائلاً: «باستطاعة الفن في "حلب" أن يجاري الفن الأوروبي من خلال العمل الدؤوب والمستمر من قبل الفنانين المحليين، لأن جمالية الفن العالمي لا تكون في اللوحات وإنما في فكر الفنان نفسه وبمجرد موته انقطعت الأفكار الإبداعية ولذا فإن الشهرة العالمية يمكن أن تنتقل إلى أي مكان شرط وجود الأفكار الإبداعية».
يذكر أن الفنان "عبد القادر خليل" من مواليد حلب عام 1951 تخرج في الثانوية ودرس في معهد "فتحي محمد" للفنون التشكيلية عام 1967















