الغلاف من هناك الرحالة التركي اوليا جلبي درويش رمز ادب الرحلات في تركيا

نوارس أدبية

السبت
مايو 19
English Bulgarian Chinese (Simplified) Chinese (Traditional) Croatian Czech Danish Dutch Finnish French German Greek Hindi Italian Japanese Korean Polish Portuguese Romanian Russian Spanish Swedish Filipino Latvian Lithuanian Serbian Slovak Ukrainian Vietnamese Albanian Hungarian Thai Turkish

الرحالة التركي اوليا جلبي درويش رمز ادب الرحلات في تركيا

إرسال إلى صديق طباعة PDF
( 1 - عدد مرات التقييم )

انقرة - 3 - 10 (كونا) -- ذاع صيته بين الاتراك بوصفه رمزا لأدب الرحلات لكنه لم يكن معروفا كثيرا بين العرب والمسلمين برغم انه جال زمنيا وجغرافيا اكثر من الرحالة العربي الاشهر عالميا ابن بطوطة.
ويبدو ان عدم شهرة الرحالة التركي اوليا جلبي درويش لدى العرب يعود الى ان مجلداته التي بلغت 10 مجلدات كتبت بالتركية وليست بالعربية وهي اللغة التي كانت الموئل الاول لادب الرحلات وعلم الاستشراق.
لكن ذلك لم يمنع منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) من الاحتفال بمرور 400 عام على مولده وتكريمه بوصفه رجل هذا العام في مجال ادب الرحلات وهو ما جعل هيئة الاذاعة والتلفزيون التركية الرسمية (تي.ار.تي) تباشر بانتاج مسلسل تلفزيوني وثائقي على شكل درامي عن حياة هذا الرحالة.
ولد اوليا جلبي في عام 1611 ميلادي في مدينة (اسطنبول) التي كانت تعرف حينذاك ب"اسلام بول" وكان والده درويش محمد ظلي حرفيا ونقاشا ماهرا في الذهب والمعادن وهو من صنع المزراب الذهبي المشهور للكعبة المشرفة لتصريف المياه والذي مازال محفوظا في (متحف مكة) وعاصر ابو الرحالة 10 سلاطين عثمانيين على امتداد عمره الذي ناهز 115 عاما.
وبسبب شغف والده بالفنون الحرفية الى جانب العلوم الدينية تلقى الرحالة اوليا جلبي الدروس الدينية وحفظ القران على مدار سبع سنوات من سنين عمره الاولى وتابع تعليمه في مجال العلوم الاخرى وتعلم على يدي ابيه عددا من الفنون الحرفية من ابرزها فن الخطاطة وهو الفن الذي كان سائدا ومشهورا ابان العهد العثماني.
وقال الدكتور موسى جافيز الاستاذ المحاضر في كلية الادب والتاريخ في (جامعة انقرة) ان "اوليا جلبي بدا مشواره مع السلاطين العثمانيين بالعمل كامين مستودع في القصر عند السلطان مراد الرابع وبعد اربع سنوات دخل الجيش ليخدم في فرقة الفرسان" مضيفا ان العمل في البلاط كان له الفضل في تكوين الحصيلة الثقافية والادبية والادارية لهذا الرحالة.
وتابع الدكتور جافيز القول لوكالة الانباء الكويتية (كونا) هنا ان "المشاركة في الحملات العسكرية والمهمات الخاصة هي التي شحذت همم أوليا جلبي على القيام برحلة في اصقاع الارض بدأها من مدينة اسطنبول ثم الى المدن الموجودة في الاناضول وبعد ذلك الى عدد كبير من البلدان المنتشرة في ثلاث قارات".
واضاف جافيز ان "الرحالة التركي لم يكن اقل من نظرائه العرب والمسلمين خصوصا الرحالة العربي الشهير ابن بطوطة وان مؤلفاته ومن اهمها مؤلف (السياحتنامة) اصبحت مركز اهتمام عدد كبير من المستشرقين والمؤرخين والجغرافيين والمختصين في علم الاجتماع نظرا لما تحتويه من معلومات دقيقة عن البلدان التي قام بزيارتها".
واوضح ان مؤلف (السياحتنامة) الذي كتب بالتركية احتوى دراسة مفصلة عن البلدان التي زارها الرحالة من ناحية المناخ والسكان والنظام الاقتصادي والعادات والتقاليد وتضمنت وصفا دقيقا للحياة اليومية للمدن التي جاء ذكرها في هذا المؤلف معتبرا ان هذا يدل على سعة اطلاع الرحالة عن التاريخ والثقافة الاسلاميتين وينم عن ذاكرة قوية.
وبحسب الدكتور جافيز فإن كتاب السياحتنامة الذي يقع في عشرة مجلدات يعد ثروة ادبية ومعرفية تمت ترجمته الى عدة لغات اوروبية كما كان يعد انجازا علميا لما يقدمه من معلومات قيمة عن احوال البلاد السياسية والادارية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية والثقافية والجغرافية خلال حقبة حكم الدولة العثمانية.
ولم يغفل الكتاب فصولا عن الجوانب الصحية والطبية لحياة الشعوب والمدن التي زارها الرحالة خصوصا الامراض والادوية التي كانت تستخدم في ذلك العصر وهو ما وفر مرجعا اساسيا لما يعرف في الوقت الحاضر بعلم تاريخ الطب.
واكد ان اوليا جلبي قضى 44 عاما في الترحال والتنقل اكثر مما قضاه الرحالة العربي بن بطوطة الذي لم يزد ترحاله عن 21 عاما كما شملت رحلاته ثلاث قارات وهو ما يجعل الرحالة التركي اكبر الرحالة المسلمين من حيث المدة الزمنية التي جال فيها في الاقطار والبلدان.
وحول ما تضمنته المجلدات العشر (للسياحتنامة) قال الدكتور حسن يلدز رئيس فرع الاداب في (جامعة غازي) في انقرة ان المجلد الاول تضمن تفاصيل عن مدينة اسطنبول ومناطقها واشار فيه الى تاريخ نشوء المدينة والشخصيات البارزة فيها وكذلك الاحداث التي شهدتها خصوصا معركة فتح القسطنطينية على يد السلطان العثماني محمد الفاتح في القرن ال15 الميلادي.

واضاف يلديز في تصريح مماثل ل(كونا) ان "المجلد الثاني خصصه الرحالة للحديث عن الرحلة التي قام بها الى مدينة (بورصا) اول عاصمة للعثمانيين قبل الانتقال الى اسطنبول وتضمن سردا مفصلا عن ابرز معالمها التاريخية والدينية واهميتها بالنسبة للامبراطورية العثمانية".
واوضح ان الجزء المتبقي من هذا المجلد احتوى على مشاهدات الرحالة لحياة سكان مدن تركية اخرى وهي طرابزون وارضروم بالاضافة الى مدن في اذربيجان وجورجيا حينما كانتا تخضعان لسلطان الدولة العثمانية.
وضم سردا للحياة اليومية في مدن ايرانية من حيث العادات والتقاليد والمعالم التاريخية والدينية والاثار الموجودة فيها.
وذكر ان "اوليا جلبي فصل في المجلد الثالث بأسلوب ادبي تركي قريب من العامية رحلته الى بلاد الشام مع الجنود العثمانيين لتحصيل الاموال من امراء صيدا في لبنان ومن ثم الجولة التي قام بها في المدن الفلسطينية وعن بعض مدن الواقعة في جنوب شرق منطقة الاناضول سيواس وديار بكر وفان وفي منطقة البلقان من ابرزها بلغاريا".
وتابع القول ان المجلد الرابع تضمن ما رآه الرحالة خلال الرحلة التي قام بها من مدينة فان الى ايران بمرافقة وفد عالي المستوى من الدولة العثمانية وشرح فيها اوضاع السكان في المناطق التي زراها وعن الشروط المناخية والجغرافية والعادات والتقاليد والمأكولات الشعبية المشهورة فيها والحرف الفنية والشعبية.
ولفت الى ان المجلد الخامس تركز السرد فيه على رحلته الى بلغاريا التي تعرف بالمجر حينذاك والمانيا وهولندا والسويد والبلاد التي زارها من القارة الاوروبية ووصف البناء والعمران والوضع الاجتماعي والاقتصادي للمناطق التي زارها وعن الحملات العسكرية التي شارك فيها والتي جرت بين الدولة العثمانية والاوروبيين.
وقال ان "المجلد السابع تحدث عن المعارك التي خاضها الجيش العثماني في الدول الاوروبية لاسيما مع جيوش المجر والألمان والقرم وداغستان في حين تحدث في المجلد الثامن عن رحلته الى المدن اليونانية وبخاصة مدينة (سلانيك) كما تحدث عن رحلته الى رومانيا والبانيا".
واضاف يلديز في حديثه ل(كونا) ان المجلدين التاسع والعاشر وهما اكبر مجلداته كانا مخصصين عن رحلته الى الحجاز ومصر والسودان اذ خصص اكثر من مئة صفحة للحديث عن رحلته الى الديار المقدسة لاداء فريضة الحج وسرد المعلومات المفصلة عن المناطق التي رآها خلال هذه الرحلة المقدسة وعن القبائل التي كانت تعتني بقوافل الحج.
واوضح ان الرحالة اعتنى بذكر اسماء هذه القبائل وتفصيلها من الناحية العشائرية وكذلك بالنظام الذي كانت تتبعه الدولة العثمانية معها لضمان خدمة هذه القبائل لقوافل الحجاج وضمان امنهم ونظام التجارة في المدينة المنورة واسواقها التي لا تغلق ابوابها ابدا.
كما تضمن وصفا دقيقا لطريقة استقبال الحجاج والعادات الاجتماعية لسكان اهل مكة المكرمة ومأكولاتها الشهيرة واسواقها والاماكن المهمة والمعالم الدينية فيها.
ولفت الى ان المجلد العاشر تخصص الحديث فيه عما رآه الرحالة في مصر والحالة العمرانية والحياة الاجتماعية فيها وتطرق الى تاريخها مستعرضا الدول التي حكمتها وبخاصة الفترة التي حكمت فيها الدولة العثمانية وعن النظام الاداري الذي اتبع فيها خلال هذه الفترة.
واكد ان اوليا جلبي اهتم بكتابة تفاصيل بجميع شرائح المجتمع المصري اذ ذكر النخبة الاجتماعية والدينية ووصف بعض فصول حياتهم ولم ينس القاعدة الكبيرة للمجمتع المصري وهي الفلاحين وطريقة عيشهم وعلاقتهم بالارض وبنهر النيل وسجل وصفا دقيقا للفيضان الذي يحدث للنيل كل عام والبؤس الذي يخلفه على حياة الفلاحين.
وتضمن المجلد الاخير تدوينا للحال النفسية للشعب المصري وجمهور الفلاحين والمزاج العام وتضمن اهتماما بالغا بالحرف والتجارة في هذا البلد اذ ذكر الرحالة اوليا جلبي بشكل مفصل الوضع الاقتصادي والتجاري لمصر في تلك الفترة وكذلك شغفه بالمؤكولات والمشروبات المصرية لاسيما طبق لحم العجل ومشروب البوزا وهو مشروب مشترك بين مصر وبلاد الاناضول.
وقضى الرحالة اوليا جلبي 44 عاما في الترحال والتنقل زار خلالها 23 دولة وهي روسيا والبانيا وبلغاريا واليونان ورومانيا ويوغوسلافيا والمجر وتشيكوسلوفكيا والنمسا وبولندا وإيران والعراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين والسعودية ومصر والسودان والحبشة والصومال وجيبوتي.
وحظيت مجلدات السياحتنامة بالاهتمام الفني والادبي داخل تركيا وخارجها لاسيما في الدول الاوروبية اذ ترجمت بكاملها الى الالمانية والروسية والانجليزية والفرنسية واليونانية والارمينية في حين لم يترجم منها سوى فصول معدودة الى العربية وهو ما يفسر عدم شهرة الرحالة اوليا جلبي درويش بين الناطقين بالعربية.
(النهاية) م م / ن ب ش كونا030904 جمت اوك 11  

محمد المطيري .
 

آخر تحديث ( الثلاثاء, 04 أكتوبر 2011 13:12 )  
كاتب هذا المقال: عن وكالة الأنباء الكويتية

الحراك الثقافي

جديد منتدى المعهد العربي

إشترك الآن للحصول على النشرات الدورية


آخر المقالات

الأكثر قراءة