تعرض "الأكاديمية الملكية للفنون" في "برلينغتون هاوس" في لندن مجموعة كبيرة من أعمال الفنان التشكيلي البريطاني المعاصر دايفيد هوكناي تكريماً له بعد ان منحته ملكة بريطانيا عضوية لضمه الى لائحة المكرمين في "الاستحقاق البريطاني" والذي لا يضم حتى اليوم اكثر من 24 مدنياً و24 عسكرياً عن لائحة الشرف.
ومع ان هذه الرتبة التي كرسته في الثاني من هذا الشهر كانت جديرة بالتذكير بكل المسيرة الفنية الهائلة التي طبعت حياة هوكناي الا انه وبعد ان وصفته الصحافة الانكليزية بأنه "أعظم رسامي انكلترا الاحياء" الا انه رفض هذا اللقب وصرح بأنه "مجرد كلام جرائد".. واضاف: "انه لن يشغلني كما انه لن يعني الكثير بالنسبة الي". ويعتبر دايفيد هوكناي من أشهر الشخصيات الفنية اللامعة من ضمن حركة الفن الشعبي الانكليزي الذي ازدهر في ستينيات القرن الماضي وهو يبلغ اليوم 74 عاماً.
وقد تهافتت وسائل الاعلام لتغطية الخبر علها تتمكن من محاورة الفنان او تصويره على الاقل لأنه ومنذ سنوات طويلة يعيش في مكان منعزل وبعيداً عن صخب المدن، وقد صرح بذلك: ".. انا لست اجتماعياً بدرجة كبيرة، فأنا أسمع بالكاد لدرجة لا أصلح معها أن أكون اجتماعياً".
وتعرض حالياً له سلسلة من اللوحات المستوحاة من المناظر الطبيعية في مقاطعة شرق يوركشير والتي رسمها بعد عودته اليها من كاليفورنيا عام 2005، وعدد اللوحات بحدود 150 لوحة معظمها صمم بقياسات كبيرة وعلق ذات يوم بنفسه على الموضوع قائلاً: "بعض هذه اللوحات يصل أحياناً الى ضعف حجم حافلة بطابقين من النوع الموجود بكثرة في لندن"، واستخدم فيها الألوان المائية إضافة الى زيتية يتخللها رسومات وصور فيديو في تقنيات متنوعة. واحدى الغرف الكبيرة في معرض "الأكاديمية الملكية" مخصصة للأفكار المستوحاة من فصل الربيع وقد ارادها هوكناي لأنها تمثل العالم الذي "صار يحبه اكثر عندما فقد تدريجياً حاسة السمع فاعتمد أكثر على حاسة البصر".. وهذه المجموعة المعروضة ليست لسان حاله اليوم، لأن الفنان حالياً "أخذته التكنولوجيا الى امكنة اخرى "حسب رأيه، فهو يقول بأنه مغرم بالتكنولوجيا وبالصور التي يحصل عليها من جهازه "الآي باد" الذي يجده "اسرع من اي شيء آخر، من الصورة والرسم وبالتالي هو يساعد على التقاط التأثيرات اللحظية".. ومنذ فترة سنوات يرسم هوكناي لوحاته الجديدة على جهاز الكومبيوتر الخاص به ويجعل كل التقنيات المتضاربة تدخل في تصميمها وتنفيذها وهو يرسل بعضها احيانا مباشرة الى المعارض وأحياناً الى الأصحاب. وقد صرح أكثر من مرة بأن جهاز الكومبيوتر "يسمح له بتكثيف اربع او خمس ساعات من العمل في ثلاثين ثانية!".
ويضم محتوى المعرض في "الأكاديمية الملكية لوحات عملاقة، ومنها لوحات تغطي كل واحدة حائطاً كاملاً، رسمها في السنوات الثماني الأخيرة، وتحكي حزءاً من حياة الفنان او مرحلة باعتبار ان أعماله عرفت مراحل متنوعة. وفي وقت مبكر من حياته، مارس هوكناي الفنون كلها من الرسم الى الحفر الى الشعر الى الصورة الفوتوغرافية، غير انه وفي كل ما قدمه من انجازات يبدو عاشقاً للخط واللون والكلمة، فكتب سيرته من خلال رسومه، وفي كل الاتجاهات التي تنقل بها بقيت صورته الراسخة تلك التي انطبعت عن أعماله في "البوب آرت" في الستينيات من القرن الماضي: رسم المناظر الطبيعية والمشاهد اليومية من حياة شخصيات من حوله، رسم الطرقات الفسيحة واشارات المرور وكما رسم المساحات المزروعة والسهول الخضراء.. وفي كل هذا يحب التكنولوجيا الى حد انه يقول: اعتنق التكنولوجيا اليوم في حياتي اليومية..." غير انه يضيف انه لا يحاول ان يجد بديلاً من الرسم بل يبحث في اطار التكنولوجيات الحديثة عن اساليب حديثة تسهم في تحسين اوضاع الرسم والتصوير.
المعرض في "الأكاديمية الملكية" في لندن يستمر الى التاسع من نيسان المقبل.















