الغلاف نوارس المقال الأدبي ثورة مصر.. وقبيلة دون كيشوت- طه أمين

نوارس أدبية

السبت
مايو 19
English Bulgarian Chinese (Simplified) Chinese (Traditional) Croatian Czech Danish Dutch Finnish French German Greek Hindi Italian Japanese Korean Polish Portuguese Romanian Russian Spanish Swedish Filipino Latvian Lithuanian Serbian Slovak Ukrainian Vietnamese Albanian Hungarian Thai Turkish

ثورة مصر.. وقبيلة دون كيشوت- طه أمين

إرسال إلى صديق طباعة PDF
( 3 - عدد مرات التقييم )

تبقى رائعة الكاتب الاسبانى سربانتس- "دون كيشوت" - احدى علامات الادب العالمى.. بل وتبقى احد رموز الفلسفة الانسانية التى تمثل غربة الباحث عن الحق والعدل فى عالم ممتلئ بالفساد والاكاذيب.
  
ويمكن تفسيرها على وجه اخر.. أنها تمثل جنون الانسان حين لا يعرف العالم الذى حوله ولا يعرف قدر نفسه ولا امكانياته ويتصور انه قادر على تغيير العالم بمجرد امتلاك النية الحسنة.
 
وتطور البعد الانسانى لشخصية دون كيشوت 1605 ليصبح فى القرن الواحد والعشرين باحثا عن البطولة والزعامة فيخلق أعداء وهميين يقاتلهم.. ويخلق معركة وهمية ويضفى عليها ستارا خادعا من الشرف والنبل وهى فى حقيقتها كلها من محض أختراعه.. والأنكد أنه يجد من يسير خلفه ويهتف بحياته ويعلن استعداده للاستشهاد من أجل معركة لم تكن من الأصل موجودة.
  
ويعتبر المناخ الانسب لهذا الصنف من ال"دون كيشوت " بلاد تعيش حالة الثورة والتغيير.. حيث الناس فى حالة من التردد فى الاختيار.. وكما يطفو على السطح الثمين.. يطفو أيضا الغث..
  
وتصبح البلاد مسرحا للابطال والمهرجين.. ويكفيك ان تتسلط عليك الاضواء فى غفلة من التاريخ ويستمع اليك جمهور يتصور فى كلامك قيمة حتى ولو لم يفهمك.. يكفيك ان تقول كلاما ملؤه التشفى او الرغبة فى الانتقام أو اشعال الحرائق لتجد كل الخاوين مثلك يسيرون معك..
  
وساعتها يمكنك أن تفعل ما تشاء.. وان تلوى ذراع الدولة باسم الثورة.. وتدعو لمؤتمر صحفى عالمى تطالب فيه الامم المتحده بحماياتك لأنك ثائر وبطل مضطهد فى وطنه.. وعليك باستخدام أكبر قدر من الشتائم والسفالة فى كلامك لتصبح معارضا قويا لا يهاب احد وتسير المظاهرات فى البلاد للدفاع عنك اذا وقعت بأقوالك وأفعالك تحت طائلة القانون.
 
  وساعتها يمكنك ان تفعل ماتشاء.. تقطع طريقا.. تقطع خط سكة حديد.. تغلق مكتبة الاسكندرية.. تغلق مجمع التحرير.. ثم توافق بعد أن يتوسل اليك الشعب على فتح المجمع ولكنك تعلق لافتة بأن "المجمع مفتوح بأمر الثوار" –الذين هم سعادتك و أصحابك-...يمكنك أن تهدد باغلاق قناة السويس..
 
 وستجد الكتاب والصحفيين يتسابقون للدفاع عنك على شاشات التلفزيون ويدافعون عن حقك فى التظاهر والاعتصام كيفما شئت ووقتما شئت وفى أى مكان شئت لأن حق التظاهر والاعتصام مكفول -حسب زعمهم- فى "كل "دول العالم.. وبالطبع لا يقولون للمواطن أن لهذا الحق ضوابط قانونية لو تخطاها المواطن الحر فى بلده تقطع يده ورجله..
  
ولأنك بطل ولأنك مثل اعلى فانك ستجد من يقلدك اقتناعا او اقتناصا لفرصة لن تتكرر فى تاريخ مصر المعاصر –فرصة الفوضى باسم الثورة.. فيبدأ كل من له أو ليس له حق فى قطع الطرق.. وحمل السلاح.. ونجد انفسنا فى أجواء الحرب الأهلية فى يلطيم و سوهاج وقنا.. ويظهر لص مثل الحنبولى ليدعى البطولة وتحدى الشرطة.. لأنها اصبحت الموضة حاليا.. ويظهر الشتامون والسببابون على صفحات الفيسبوك..
 
 
ونصل الى حد اختراع الأكاذيب مثلما حدث فى موضوع الحفل الماسونى فى الهرم.. الذى ليس له –فى الحقيقة- أى علاقة بالماسونية ولا اليهود ولا عبدة الشيطان.. ولا هو سيدمر الهرم ولا هو حفلة للجنس الجماعى.. وانما هو مجموعة من السياح الذين ينتمون الى محموعات ثقافية تؤمن بوجود طاقة ايجابية فى بعض الأماكن فى العالم و منها مصر بأثارها..
 
وهم يعتقدون انه عن طريق التامل يمكن اكتساب هذه الطاقة واعادة منحها للعالم فى شكل طاقة حب للبشرية.. وبالمناسبة كانت رحلتهم تحت اسم "فى حب مصر- مبادرة لحب مصر وحمايتها من العنف" ..
  
ولكن يأبى دون كيشوت بالاشتراك مع شركة منافسة للشركة المنظمة للرحلة "ليلي رايزن" التى هى -بالمناسبة- مجرد شركة سياجة وليست منظمة ماسونية وليس لها علاقة باليهود ولا طقوس وثنية.. وكانت تنظم هذه الرحلات وغيرها من الشركات طوال الأعوام السابقة..
  
وبعلم الأمن والدولة والأثار والصحافة.. لأنها ببساطة رحلة سياحية تفضل زيارة الهرم فى هدوء الليل بعيدا عن الضجيج النهارى ويجلسون فى صمت للتامل ثم ينصرفون.. والأعجب من ذلك ان تخضع الدولة لهذا الابتزاز الاجرامى لكهنة "دون كيشوت" وتغلق منطقة الهرم..
 
 
 وتنشر وكالات الأنباء حول العالم.. وتصبح فضيحتنا بجلاجل.. يأبى دون كيشوت الا ان يصطاد فى الماء العكر.. حتى ولو على حساب السياحة وسمعة الوطن.. ولتذهب مصر الى الجحيم.
 
 
ان دون كيشوت يسعى بيننا و لكن فى صورة جديدة.. صورة المخرب الانتهازى الباحث عن الفرصة و لو على حساب الوطن والشعب.. لا بد أن نفيق.. ولابد ان ندرك ان الثورة ثقافة وليست مظاهرات ومسيرات ومباراة فى الصوت العالى.. لابد ان نفيق قبل أن نفقد وطننا كما فقدنا سمعتنا بين شعوب العالم التى اصبحت تنظر لنا باستغراب كان يوما تقديرا واحتراما.
 

عن الشروق

آخر تحديث ( الأحد, 13 نوفمبر 2011 03:49 )  

جديد منتدى المعهد العربي

إشترك الآن للحصول على النشرات الدورية


آخر المقالات

الأكثر قراءة