الغلاف نوارس المقال الأدبي تكنولوجيا اغتيال الخيال الجميل

نوارس أدبية

السبت
مايو 19
English Bulgarian Chinese (Simplified) Chinese (Traditional) Croatian Czech Danish Dutch Finnish French German Greek Hindi Italian Japanese Korean Polish Portuguese Romanian Russian Spanish Swedish Filipino Latvian Lithuanian Serbian Slovak Ukrainian Vietnamese Albanian Hungarian Thai Turkish

تكنولوجيا اغتيال الخيال الجميل

إرسال إلى صديق طباعة PDF
( 1 - عدد مرات التقييم )

books1ماحدث خلال عقد من الزمان يعد امرا مذهلا بكل المقاييس وكانه بين عشية وضحاها قد لبست الحياة ثوبا جديدا صارت الخضرة اقل عمقا،والسماء اضحت مثقلة بالصور والظلال والاصوات بينما توارت النجوم خلف ستار كثيف من اضواء الارض الساطعة.


هذا تطور بصعب الوقوف فى وجهه والا انهالت علينا التهم من كل حدب وصوب اذ كيف نقف فى وجه العلم؟؟الذى اصبح يقودنا ام العكس لا احد يستطيع الاجابة على وجه الدقة التى لاتحتمل الشك!!

مع انه امر عظيم الخطر لكن ذلك لا يمنع غلالة من حزن و حنين شفيف لحظة من وثن تعود بنا الى حيث يحلق الخيال حرا طليقا منذ ان كانت لكل منا سندريلا احلامه قبل ان يأطرها السيد ديزنى فى شقراء بيضاء كالثلج ذات عيون زرق اطلقها حتى وصل بها الى اعماق افريقيا حيث الشمس الحارقة والثلج حلم ابعد كثيرا من مياه سراب الصحراء.

من الذى اغتال فينا لحظة الاستمتاع بالدهشة تلك لارتياد المجهول،حتى وصل بنا الى مستودع الاسرار جسد حواء فجعله سرا مكشوفا امام عيونه التى لاتعرف الحياء؟ومن هو الذى حرم الطفولة نعمة البراءة و احلام الارض الخضراء والارانب البيضاء ووضع امام عيونها ابطال تقشعر لمنظرهم اجساد الكبار؟؟ثم بعد ذلك وضع بين يديها اسلحة من البلاستيك تعلمهم بداية طريق العنف الذى استشرى فوصل الى كل بقعة من الكوكب؟؟ وهو بكل اسف ذات الجهة التى جعلت العديد من امور الحياة فى متناول اليد بل واسهل الف مرة عنها قبلا وهنا نقع فى فخ التناقض اللغز!!!

الذاكرة كانت مثقلة بكثافة لا مثيل لها من الوان الخيال الجميل فى مائة عام من العزلة مع ماركيز فى ماكاندو وراميدوس الجميلة حين اهتزت اطراف الملاءة وارتفعت بها فى الهواء عاليا حتى اختفت عن الانظار الى حيث لا تدركها حتى اطياف الذكريات. وذاك الاتنظار الرائع للمستقبل حين يتم ختان نخيل يوسف ادريس ،و فى قلب عالم نجيب محفوظ فى يوم الوداع حين كان يسعى لاختزال احداث ربع قرن من الزمان فى لحظة!! ولا ننسى ابتسامة المونوليزا التى لم يجد العالم لها حتى الآن تفسيرا.

ربما لاننا لا ننطلق من ارض صلبة بل ومن موقع الضعف يصبح اتهامنا بالمغالاة والحسد امراواردا ومقبولا لحدما وايضا قد يكون هو الخوف من القادم الذى لم نتفق حتى الآن على شكل محدد لمواجهته وكذلك قد يكون نوعا من الدفاع السلبى عن الارث وذلك بالانكفاء على الذات وعندها ربما نسال انفسنا هل كانت صورة العالم سوف تبدو افضل حالا لو كنا نحن اصحاب الريادة ولوجه الحق نقول دون ادنى شك بان الاجابة سوف يغلفها ضباب سجن الهوية والمحصلة قد لا تكون بالضرورة بذات السحر و الالق لدى الآخر!!!كما هو الحال معنا الآن.
عويصة هى المعضلة حين يصبح مصطلح المعاصرة بلا معنى وحين تختزل اطراف المعادلة الى منتج ومستهلك،منتج يظللها بالالوان التى يريد ومستهلك لا حيلة له غير التلقى هو ذا وضع الماساة الحقيقى والتى سوف تتاجج نيرانهابشدة حين نصبح عند قمة الوعى بهاغير ان هذه معضلة امة باكملهاولها ان تبحث عن طرق الخلاص!!

اما الفن هذا العالم القوى الساحر الذى لن يتخلى ابدا عن نبع الابداع الانسانى مهمابلغت دقة الآلة فهو يمتلك شفافية الروح ،وقدرته فى التمردعلى كافة اشكال القيودعبر تأريخ الانسانية الطويل لا مثيل لهاوسوف يظل رجع ناى خشبى بعيد يحلق بالروح الى آفاق تعجز اعقد الآلآت عن ارتيادها وهى لحظة توهج الفكر و الابداع الانسانى الذى يرسم مستقبل الآلة العدو الصديق نفسها و مهما بلغت درجة ذكائها.

آخر تحديث ( الخميس, 13 مايو 2010 09:34 )  
كاتب هذا المقال: د.عوض النقر بابكر محمد - السعودية

جديد منتدى المعهد العربي

إشترك الآن للحصول على النشرات الدورية


آخر المقالات

الأكثر قراءة