الغلاف نوارس أدب الطفل البيوميكانيك في خدمة مسرح الطفل

نوارس أدبية

الاثنين
سبتمبر 22
English Bulgarian Chinese (Simplified) Chinese (Traditional) Croatian Czech Danish Dutch Finnish French German Greek Hindi Italian Japanese Korean Polish Portuguese Romanian Russian Spanish Swedish Filipino Latvian Lithuanian Serbian Slovak Ukrainian Vietnamese Albanian Hungarian Thai Turkish

البيوميكانيك في خدمة مسرح الطفل

إرسال إلى صديق طباعة PDF
( 4 - عدد مرات التقييم )

KidsKorral_418تعتبر البيوميكانيك من أهم التصورات المسرحية في الغرب ، ومن أهم التقنيات الدراماتورجية في الإخراج المسرحي المعاصر .
وقد استفادت البيوميكانيك من تصورات الشكلانية الروسية، ونهلت أيضا من البنيوية التي قتلت الإنسان وجردته من قيمه الروحية ، ونزعت عنه كينونته الوجودية وهويته الإنسية ، كما تأثرت أيضا بالفلسفة الآلية المعاصرة التي آمنت بالعلم والتطور التكنولوجي والتقدم الصناعي. 


ومن هنا، فلقد أصبح الممثل أو الإنسان في ضوء الفلسفة الآلية مجرد دمية أو ماريونيت أو آلة عضوية بلاستيكية صماء تقوم بمجموعة من الحركات الربوتية للتعبير عن تطور العلوم التقنية من جهة، وللإشارة إلى ضآلة الإنسان وقزميته في هذا العالم التقني المتطور من جهة أخرى.وبعدما أن وجدنا مجموعة من النظريات الإخراجية تمجد الممثل الإنسان كالنظرية الكلاسيكية والنظرية الرومانسية والنظرية الواقعية والنظرية الطبيعية والنظرية الوجودية، إلا أن ثمة بعض النظريات الإخراجية في مجال المسرح تحط من قيمة الممثل النجم، وتحد من غلوائه وطغيانه الجامح. 
وبالتالي، تعتبره مجرد آلة مع فيسفولد مايير خولد  Vzevolod Mierhold، أو تعده مجرد دمية أو ماريونيت مع إدوارد كوردون كريك Edward Gordon Craig، وما يهمنا نحن في هذه الورقة هو: كيف يمكن لنا أن نستعين بمسرح البيوميكانيك لخدمة مسرح الأطفال تشخيصا وتأليفا وإخراجا وتأثيثا؟ 

مفهوم البيوميكانيك:
من المعروف أن البيوميكانيكا BIO-MECHANICS تتكون من كلمتين أساسيتين، وهما: بيو بمعنى الحياة، والميكانيكا بمعنى علم الآلة.
ومن هنا، فالبيوميكانيك بمثابة الهندسة الحيوية التي تدرس الإنسان الحي على ضوء الفيزياء الميكانيكية . وذلك ، بدراسة جسم الإنسان عضويا وفيزيولوجيا وحركيا من أجل رصد طاقته الحركية ضمن قوانين الحركة الديناميكية وقوانين الفراغ. ويعني هذا أن البيوميكانيك تدرس بعمق حركات جسد الممثل في الفراغ.ومن ثم، فالبيوميكانيك بصفة عامة هي دراسة الآليات الحية.
أما في المجال الدرامي والمسرحي،  فهي وصفة إجرائية وطريقة  تطبيقية يعتمد عليها المخرج لتدريب ممثليه  بطريقة بلاستيكية على إنجاز مجموعة من الأداءات التشخيصية على ضوء شعرية الجسد ، وممارسة تداريب صارمة لتطويع البدن لكي يقوم بمجموعة من العلامات الحركية التي تشبه الآلة الربوتية.
وبالتالي، يتخلص المسرح في هذا السياق من هيمنة الكلمة وسلطة الحوار، ليتم تعويض كل ذلك بالإيماءات والإشارات والحركات الميكانيكية الآلية.وتسمى البيوميكانيك عند البعض بالمجال البلاستيكي كما عند الباحث المغربي سالم كويندي الذي يرى بأن هذا المجال يعني :" عدم نطق الكلمات وحدها، بل مصحوبة بالحركات، بحيث إن الحركة قد تغني عن الكلام مثلما هو في الموسيقى. ويأتي ماييرخولد بمفهوم البلاستيكا من فاجنر الموسيقار المعروف، لأن البلاستيكا شيء ضروري حتى في المسرح القديم، وبهذا يرى أن حركات الأيدي، وأوضاع الجسم، والنظرات، والصمت، هي التي تحدد حقيقة علاقات الناس المتبادلة، لأن الكلمات لا تقول كل شيء، مما يعني الحاجة إلى رسم الحركات على الخشبة، مادامت الكلمات للسمع .
أما البلاستيكا، فمن أجل العين، لأن أفضل ما يعبر عن المشاعر هو الطابع التشكيلي الذي يتم فيه الكلام ، وهنا يلعب جسم الممثل دورا أساسيا."[11] [1] وعلى العموم، فالبيوميكانيك أو البلاستيكا فن جدير بالاهتمام؛ لأنه يقوم على ترويض الجسد ، وإنماء فن الحركة أثناء تداريب التمثيل والبروفات الميزانسينية.
ويعني هذا، أن البيوميكانيك علم يهتم بالممثل من الناحية الجسدية والحركية. وفي هذا يقول ماييرخولد:" لو قمنا بإزالة الكلمة، والأزياء، ومقدمة الخشبة والكواليس، والصالة، ولغاية أن يبقى الممثل وحركاته لوحدها، فإن المسرح سيبقى مسرحا".[12][2] ويعني هذا الكلام أن المسرح ليس خطابا لفظيا أو حواريا ، وليس أيضا ديكورا ، وليس متعلقا بحضور الجمهور، بل المسرح الحقيقي هو الذي يهتم بتكوين جسد الممثل وإغناء حركاته العضوية والبلاستيكية. 

مقومات مسرح البيوميكانيك:
يقوم مسرح البيوميكانيك  على مقومين أساسين، وهما: العضوية  والحركية. فالعضوية هي الحيوية والجاهزية في ردود الأفعال الشرطية والانعكاسية. أما الحركية الفيزيائية والميكانيكية في هذا الصدد، فتنصب على حركات الجسد الديناميكية من رأس وعين ويد وجذع وقدم... اعتمادا على الموسيقى الحركية ، وقاعدة الفصل والوصل، وقاعدة السكون والحركة، وقاعدة الاتساق والانسجام، وقاعدة الهرمونيا، وقاعدة التحرك المتنوع، وقاعدة الاستجابة البلاستيكية، وقاعدة التحفيز الشرطي، وقاعدة الاعتدال والتوازن، وقاعدة الحيوية، وقاعدة ديناميكية الجسم....كما أن الحركات أنواع: قد تكون بسيطة أو مركبة، وقد تكون قصيرة أو طويلة، أو سريعة أو بطيئة.
وقد تكون أيضا جامدة أو نامية، وقد تكون مختلة أو متوازنة... ويمكن الحديث أيضا عن بداية الحركة ووسط الحركة ونهاية الحركة. وبالتالي، تتشكل الفرجة المسرحية من مجموعة من الحركات المترابطة فصلا ووصلا مثل : لقطات الفيلم السينمائي الخاضعة للتقطيع والمونطاج. لذا، لابد من إخضاع كل الحركات حسب ماييرخولد للتخطيط الحركي.والغرض من هذا التصنيف الحركي هو تعويد الممثل على اكتساب تقنيات وملكات حركية للتحكم في جسده حسب سياقات الفرجة الدرامية مع اجتناب مبادئ التشخيص والمعايشة الصادقة والاندماج في الدور كما نجد ذلك لدى أستاذه قسطنطين  ستانسلافسكي.وثمة معجم حركي يشغله ماييرخولد كثيرا في كتاباته النظرية والتطبيقية مثل:اتجاه الحركة، وشكل الحركة، وبلاستيكية الحركة، والحركة في الفضاء( المثلث، والمربع، والدائرة...)، والسرعة، والوقفة، والإيقاع، والتوازن، وتضاد الحركة، والانشداد الحركي....ومن هنا،  فالبيوميكانيكا تهتم  تحديدا  بتدريب الممثل على أساس بلاغة الجسد الخاضعة لشعرية الموسيقى، وتمثل قواعد شعرية الترويض البدني عبر تشغيل الميم ،والرياضة البدنية ، والجيمناستيك، والرقص، واستثمار سيميولوجيا الحركات والإشارات والإيماءات.
ومن هنا، فنظرية البيوميكانيك عند ماييرخولد مفادها:" أن حقيقة العلاقات الإنسانية والسلوك الإنساني وكذا جوهر الإنسان لايجب التعبير عنه بالكلمات ولكن بالحركة والإشارة والإيماءة والخطوة والموقف. ففي عرض" العظيم ذو القرنين" ازدحم المسرح بتركيب أشبه بالطاحونة، وبعدد من المصاطب والدرج والعجلات، وعلى مثل هذه المنصة يبدو الديكور الهيكلي والممثلون في أرديتهم الزرقاء يجرون ويقفزون ويتحركون كما الأكروبات".[13][3]
ومن المعلوم أن البيوميكانيك ليست منهجا نظريا، بل هي عبارة عن تمارين بلاستيكية لتدريب الممثل جسديا وحركيا للحد من طغيان الكلمة والحوار والمنولوغ، وتعويض ذلك بالحركات الصامتة المعبرة عن آلية العصر وآلية الإنسان المستلب.
و هكذا، يقول ماييرخولد موضحا منهجه التدريبي:"إن البيوميكانيكا هي عبارة عن تمارين لا يمكن نقلها مباشرة في داخل المشهد.إنها تدريبات خاصة قمت بصياغتها على أساس تجربتي الطويلة وشغلي مع الممثلين. فقد كنت أقول لنفسي، من الضروري أن يكون هذا الشيء أو ذلك ، هذه المسألة أو تلك بهذه الطريقة أو تلك، ومن كل ماجاء في ذلك يمكن أن تستخلص اثنتا أو ثلاثة عشرة نقطة ضرورية في شغل الممثل، والتي يمكن أن يقوم من خلالها استغلال الوسائل التي يمتلكها، وذلك من أجل إيصال وبث الأفكار التي توجد في أساس العرض المسرحي.".[14][4] وعلى أي حال ، فالبيوميكانيكا طريقة في تدريب الممثل لجعله كفئا قادرا على التأقلم والتكيف بذكاء مع  مجموعة من الوضعيات الدرامية والميزانسينية اعتمادا على مجموعة من المكونات العضوية الحيوية التي يمتلكها كالحركة، والإيماءة، والنظرات، والصمت، والإيقاع، والوضعيات الجسدية...

تاريخ البيوميكانيك:
من المؤكد أن البيوميكانيك لم تظهر إلا مع التطور التقني والصناعي الذي بلغ مداه في القرنين: التاسع عشر والعشرين. وفي هذه الفترة بالذات، اخترع الإنسان المعاصر مجموعة من الآليات التقنية، كما توصل إلى إيجاد أنواع عدة من الروبوتات المبرمجة ذاتيا.

أما على المستوى المسرحي، فلم يظهر المصطلح إلى حيز الوجود إلا بعد تقديم مسرحية Cuco magnifique التي أخرجها ماييرخولد عام 1922م. وقد اعتبرت:" علامة بارزة في المسرح الروسي في القرن العشرين، والتي تركت أثرها البليغ على طريقة التمثيل في تلك الفترة- وبالرغم من توظيف البيوميكانيكا في هذا العرض، وبشكل مباشر، إلا أن ماييرخولد قد أكد ، وفي أكثر من موقع في كتاباته وأحاديثه، على أنها ليست عبارة عن منهج في طريقة التمثيل."[15][5]  بل تداريب تطبيقية لتكوين الممثل جسديا وحركيا.
وبعد ذلك، انتشرت البيوميكانيكا في تداريب التمثيل ، وكذلك في العروض المسرحية عند مجموعة من المخرجين في العالم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أو بتوظيف كلي أو بشكل جزئي، والكل يعترف بماييرخولد في هذا المجال الذي أصبح رائدا فيه بلا منازع.

البيوميكانيك في الإخراج المسرحي المعاصر:
يعد فسفولد مايير خولد من أهم المخرجين الذين نادوا بمسرح البيوميكانيك كرد فعل على المسرحين: الواقعي والطبيعي اللذين اعتمدا على الشعارات الماركسية والاشتراكية، فأصبح الممثل الإنسان مقيدا بهذه التعاليم الإيديولوجية الطوباوية.
لذا، راح مايير خولد يفكر في التطور العلمي والتقني الذي شهد ثورة كبيرة في منتصف القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. لذلك، نجده يدعو إلى الممثل الآلة الذي يتحكم في جسده فوق خشبة الركح. ومن ثم، أعلن ماييرخولد قائلا:" إن مبادئ المسرح الذي يقوم بالدعاية في مطابقة تامة مع مبادئ الماركسية؛ لأنها تنشد تأكيد أهمية العناصر التي تبرز ماهو مشترك بين كل الناس، اللافرد. وطلب ممن يعمل معه من الممثلين، التخلص بقوة من كل شعور إنساني مهذب، وخلق نظام يقوم على قوانين آلية.
وابتدع ما أطلق عليه اسم ميكانيكا الأحياء BIO-MECHANICS أو الميكانيكا الحيوية: هندسة الحركة القائمة على الدراسة المتعمقة لجسم الإنسان وقوانين الحركة والفراغ [16][6] ويعني هذا أن   المخرج الروسي ماييرخولد أقام مسرحه على تدريب الممثل تدريبا شكلانيا آليا روبوتيا وبنيويا ، معتمدا في ذلك على البيوميكانيك أو الميكانيكا الحيوية ، ودراسة جسم الإنسان ، ورصد قوانين الحركة والفراغ.وقد طبق ماييرخولد مسرح البيوميكانيك في مسرحيته" العظيم ذو القرنين"، وفي مسرحية" المفتش العام" لنيكولاي جوجول.ويقول أحمد زكي في كتابه" الإخراج المسرحي" عن نظرية ماييرخولد البيوميكانيكية:" لكي يدرب ماييرخولد ممثليه على القيام بمثل هذه الأفعال الفذة، طور نظريته عن الآليات الحية، التي تقوم على ما اعتبرها قوانين طبيعية للحركة، والتي علمت الممثل على أن يستخدم فراغ خشبة المسرح استخداما يفيد فيه من الأبعاد الثلاثة.

وقد استخدمت تمرينات الرياضة البدنية والمشي على الحبل وألعاب السيرك لمساعدة الممثل على أن يكتسب حسا كاملا بالعلاقة بين بدنه وبين الفراغ والزمن والإيقاع.كان هدف ماييرخولد أن يجعل الممثل جزءا لدنا من كل، يتميز في الإيقاعات، يتناسق فيه الممثلون وأدوات التمثيل وتجهيزات خشبة المسرح والمناظر."[17][7] ولم يكتف ماييرخولد بما لديه من تجارب تطبيقية تخص تمارين الحركة ومكونات الجسد ، بل انفتح على المسرح الصيني والياباني" في كيفية تعامله مع الإيماءات والحركات والإيقاع، وكذلك كيفية تعامل ذلك المسرح مع المجازات المسرحية، ومن جانب آخر، تجد اهتمامه الخاص بطريقة شغل الممثل في مسرح الكوميديا دي لارتيه في إيطاليا: ليس من خلال اهتمامه بإشكالية الارتجال والتعامل مع السيناريو ( كانوفاجو: هيكل تسلسل الأفعال) فقط، بل وكذلك في استقائه من كيفية تعامل الممثل فيه مع الحركة وديناميكية الجسد، وكذلك كيفية استخدام القناع، والتعامل مع الرقص والغناء والعزف في داخل المشهد، سواء في تقديم العرض المسرحي التراجيدي أو الكوميدي."[18][8]وإلى جانب مايير خولد هناك إيرفين بيسكاتورPISCATOR المخرج المسرحي الألماني الذي كان يفرض مسرحا لافرديا عن طريق إلباس ممثليه ملابس وأزياء خشنة ذات زوايا حادة مخالفة لخطوط الجسم البشري وهندسة فسيولوجية الكائن الإنساني. فكان الممثلون في هذه الألبسة يظهرون مثل الإنسان الآلي أو الروبوت ROBOT بعيدا عن أن يكونوا بشرا حقيقيين.أما المخرج الروسي تايروف TAYROV فقد  جعل" ممثليه يستخدمون ماكياجا عجيبا مفرطا في الغرابة ليكونوا على يقين من أنهم لن يشبهوا أي أحد من الحياة الواقعية، وبهذا يصبحون أشخاصا متفردين في عيون النظارة"[19][9].
وفي العقود الأخيرة، وجدنا المخرج الفرنسي جاك ليكوك يهتم بشعرية الجسد، ويعنى عناية ببلاغة الحركة ، مستفيدا من قواعد الجيمناستيك، ومبادئ التربية البدنية ، لتكوين ممثل قادر على الأداء الدرامي في وضعيات مختلفة ومتنوعة، مهما كانت درجة صعوبتها الكفائية. 

* كيف نشغل لعبة الآلة في مسرح الطفل؟
يمكن توظيف البيوميكانيك في مسرح الطفل بطريقة جزئية أو بطريقة كلية، للتعبير عن التطور التكنولوجي المعاصر الذي حول الإنسان إلى آلة شكلانية بلاستيكية ،  تتحكم في دواليب الإنتاج والاقتصاد. حيث سخرت هذه الآلة الصماء الطبيعة بكل مظاهرها المتنوعة تسخيرا قائما على الاستغلال والاستنزاف وتعمير الأرض واستخلافها، فطوعتها لصالح الإنسان إيجابا وسلبا، بعد أن فرضت عليه حياة ميكانيكية تتسم بالرتابة والروتين استعبادا واسترقاقا.

وبالتالي، لم تراع هذه الآلة التقنية في الإنسان إرادته الذاتية، وجوانبه الشعورية واللاشعورية. بل لم تخاطب فيه سوى العقل الإنتاجي، فتناست بقصدية متعمدة ذاته وروحه وآدميته الوجودية الحقة؛ مما سبب هذا الوضع المأساوي  في ظهور فلسفات لاعقلانية تسفه بالعقل والمنطق.وإذا تجاوزنا فلسفة البيوميكانيك بأبعادها النظرية والمرجعية، وركزنا فقط على الجانب الدراماتورجي والتشخيصي، فالعرض المسرحي الموجه للأطفال لن يبدأ ركحيا إلا بعد تحضير الأطفال للقيام بمجموعة من التمارين التسخينية والتطبيقات البلاستيكية المنصبة حول الجسد وحركاته الحيوية، فنعود الممثل الطفل على مجموعة من الحركات الجيمناستيكية والرياضية على أسس موسيقية وإيقاعية. فيتم التركيز على رياضة الرأس والعين واليدين والجذع والقدم، والانتقال بعد ذلك إلى التدريب على الإيماءات والإشارات والنظرات، مع تصنيف الحركات وتحديد أنواعها، والتفكير في طريقة توظيفها في المشاهد حسب سياقاتها الدرامية ومجازاتها الحركية.

ويعني هذا، أن نكون ممثلا حركيا يكثر من حركات الجسد الحيوية الوظيفية أكثر من استخدام الحوار والمنولوجات السلبية المملة.  وننتقل من مرحلة البروفات البلاستيكية إلى مرحلة الميزانسين عبر تقديم مجموعة من المشاهد المموسقة كوريغرافيا وغنائيا في شكل حركات آلية بيوميكانيكية  ، تتسم بالإيقاعية المضبوطة ، والسرعة الدقيقة ، وتوازن العضلات، وتعادل الحركات تآلفا وتطابقا. ويمكن أن تتجه الحركات الآلية في اتجاهات مختلفة اتساقا وانسجاما، فتتخذ أبعادا أفقية وعمودية ومائلة وتقاطعية ودائرية حسب التخطيط الحركي الذي يحدده المخرج للممثل فوق خشبة الركح. وهنا، نتحدث عن ترويض الجسد بلاستيكيا وديناميكيا، وترويض الصوت بالبانتوميم والهارمونيا الصامتة.وعليه، يبدأ الممثل: " في القيام بفعل بدني، وينضم إليه ممثلون آخرون في دورات منتظمة على الترتيب، وكل واحد منهم يربط فعله بما يحدث. وهذه اللعبة تفيد في إيجاد علاقات طبيعية وإنشاء إيقاع مشترك. وهي أيضا تساعد الممثلين على أن يسبروا غور طاقتهم على القيام بحركات جسدية، يتم استخدامها إلى أن تختفي النزعات نحو الوقوف في خطوط طولية وعمودية، وتوجد آلات متنوعة شائقة النزعات نحو الوقوف".[20][10] وعلى العموم، تصبح تدريبات التمثيل والإخراج والسينوغرافيا داخل عرض الأطفال كلها مبنية على تمارين الحركة الجسدية الديناميكية تفعيلا وترويضا وتجريبا.

خاتمة:

ويتبين لنا ، مما سبق ذكره، أن البيوميكانيكا كما عند المخرج الروسي ماييرخولد طريقة في تدريب الممثل وتكوينه وتأطيره على مستوى التمثيل والتشخيص. وبالتالي، تخضع الممثل لتداريب وبروفات بلاستيكية صارمة تعتمد على ترويض الجسد، والتخطيط  له عضليا وحركيا في  إطار الفراغ والفضاء  : مكانا وزمانا وإيقاعا.زد على ذلك، فالبيوميكانيك تهتم بتدريب الممثل على الإتيان بمجموعة من الحركات البدنية، والإيماءات ، والإشارات ، والنظرات في شكل مجازات واستعارات مسرحية وأيقونات درامية داخل ما يسمى بالمسرح الشامل الذي يجمع بين كل مكونات الفرجة الدرامية.وإذا كانت تصورات ستانسلافسكي ذات أبعاد واقعية ونفسانية ترتكز على الداخل الوجداني للممثل الإنسان، فإن رؤية ماييرخولد إلى الممثل تقوم على تصورات خارجية وآلية ، تربط  الممثل بالآلة الحية،  أو تدرجه ضمن النسق البلاستيكي الربوتي المبني على الحركية الديناميكية ، وشعرية الجسد، وبلاغة الصمت، وخطاب الفراغ والميم.   

الهوامش:
[11][1] - سالم كويندي: المسرح المدرسي، مطبعة نجم الجديدة، الجدية، الطبعة الأولى سنة 1989م، ص:71؛

[12][2] - انظر: د.قاسم بياتلي: ( موقع البيوميكانيكا في رؤية ميرهولد المسرحية) ، مجلة المسرح، القاهرة، مصر، الأعداد من 212إلى 224، من أغسطس 2006 إلى أغسطس 2007م، ص:146؛

[13][3] - أحمد زكي: الإخراج المسرحي، ص:234؛

[14][4] - انظر: د.قاسم بياتلي: ( موقع البيوميكانيكا في رؤية ميرهولد المسرحية) ، مجلة المسرح، ص:146؛
[15][5] - انظر: د.قاسم بياتلي: ( موقع البيوميكانيكا في رؤية ميرهولد المسرحية) ، مجلة المسرح، ص:146؛
[16][6] - أحمد زكي: الإخراج المسرحي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، الطبعة الأولى سنة 1989من ص:74-75؛

[17][7] - أحمد زكي: الإخراج المسرحي، ص:235؛

[18][8] - انظر: د.قاسم بياتلي: ( موقع البيوميكانيكا في رؤية ميرهولد المسرحية) ، مجلة المسرح، ص:150؛[19][9] - أحمد زكي: الإخراج المسرحي، ص:75

[20][10] - أحمد زكي: الإخراج المسرحي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة الأولى سنة 1989م، ص:258؛

 

آخر تحديث ( الخميس, 30 ديسمبر 2010 13:36 )  

جديد منتدى المعهد العربي

إشترك الآن للحصول على النشرات الدورية


آخر المقالات

الأكثر قراءة