الغلاف نوارس الأدب العالمي المسرح في الأدب العالمي

نوارس أدبية

الخميس
أبريل 24
English Bulgarian Chinese (Simplified) Chinese (Traditional) Croatian Czech Danish Dutch Finnish French German Greek Hindi Italian Japanese Korean Polish Portuguese Romanian Russian Spanish Swedish Filipino Latvian Lithuanian Serbian Slovak Ukrainian Vietnamese Albanian Hungarian Thai Turkish

المسرح في الأدب العالمي

إرسال إلى صديق طباعة PDF
( 3 - عدد مرات التقييم )


0111كان "جو" 525 - 456 ق م، أول كتاب المسرح العظام من المبرزين في معركتي "ماراثون Marathon و"سلاميس Salamis"، فلم يكن الرجل منشغلا بتوافه الأمور، ولا راغباً في توفير التسلية للجمهور بل كان لديه من الأفكار والتجارب ما يريد إشاعته وإشراك الناس فيه، فكانت مسرحياته بعيدة المدى، عظيمة التأثير. والظن أنه كتب تسعين مسرحية لم يبق لنا منها tghgغير سبع وهي: الضارعات، والفرس، وبروميثيوس،و سبعة ضد طيبة، ومصافدا، وأورستايا. والأورستايا هي في الواقع ثلاث مسرحيات: أجاممنون، وحاملات القرابين، وربات الإحسان المنعمات. أما "سوفوكليس" 496 - 406 ق م، فكانت حياته أقل إثارة من حياة "أسخيلوس"، إلا أنه كان أعظم منه كاتباً مسرحياً، وكاد يبلغ في حياته الخاصة وفي أعماله مرتبة الكمال، حيث ظلت مهارته الحرفية معياراً للكتاب المسرحيين ومثلاً أعلى لهم طوال خمسة وعشرين قرناً تقريباً، حيث اتسمت أعماله بالعمق في التفكير والثراء في التعبير والحنكة في صناعة التوتر المسرحي وإثارة التهكم الدرامي. وكذلك بقيت لنا من أعماله سبع مسرحيات وهي: أوديب ملكاً، وإلكترا، وأوديب في كولون، وأجاكس، وأنتيجون، والتراقيات، وفيلوكيتيس.

ويرى الكثيرون أن أوديب ملكاً هي أكمل مسرحية كتبت على إطلاق المسرح منذ نشأته حتى الآن، وقد عدها أرسطو Aristotle نموذجاً لكثير مما تعرض له في كتابه النقدي "فن الشعر"، وقد امتدحها، خاصة حبكتها المشتبكة، وأحداثها المنسوجة بترابط، ووضوح الدوافع. أما آخر كُتّاب التراجيديا الكبار هو "يوربيدس 484 - 406 ق م"، ويكفي للإشارة إلى بعض الفروق الأساسية بينه وبين "أسخيلوس" و"سوفوكليس" بعض الأقوال الشائعة بشأنه مثل، "كتب أسخيلوس عن الآلهة، وكتب سوفوكليس عن الأبطال، أما يوربيدس فيكتب عن البشر".
ولا أدل على العلاقة بين الكاتب المسرحي وبيئته من الإشارة إلى أسخيلوس ويوربيدس، فقد ولد الأول في أسرة غنية وثرية لها قدر ومكانة، وعاش أيام معركة ماراثون، وقتها كانت أثينا شابة مليئة بالأمل. أما يوربيدس فقد كانت حياته نقيضاً تماماً لما عاشه أسخيلوس، وعكست مسرحياته بوضوح الظروف التي أحاطت به. وقد وصلنا من مسرحه ثماني عشرة مسرحة أشهرها: "إلكترا"، "ميديا"، "النساء الطرواديات"، "هيبوليتس"، "أفيجينيا في أوليس". والسمات الرئيسة للتراجيديا اليونانية هي مجموعة من الخصائص الآتية:

أ. ليس من اللازم أن تنتهي التراجيديا اليونانية دائماً بموت الشخصية الرئيسة أو الممثل الأول، أما الموضوع فهو، كما أشار أرسطو دائماً، موضوع جدي له قدر وحجم.

ب. تستغرق الواحدة من التراجيديات اليونانية ما يزيد قليلاً على الساعة، فالأورستايا بمسرحياتها الثلاث تستغرق تقريباً الوقت نفسه الذي يستغرقه تمثيل مسرحيتي شكسبير: "هاملت" و"الملك لير". وقد تلقي هذه الحقيقة بعض الضوء على مشكلة الوحدات الكلاسيكية الثلاث التي طالما كانت موضوعا للمناقشة. فوحدة الزمن تستلزم أن تقع الأحداث في يوم واحد، ووحدة المكان تستلزم أن تنحصر الأحداث في مكان واحد، ووحدة الفعل تستلزم ألا يكون في المسرحية غير حبكة مسرحية واحدة.

ج. يتضح مباشرة، لمن يقرأ التراجيديات اليونانية، أن الجوقة تؤدي فيها دوراً كبيراً، وهي تنفرد بالكثير من أجود الشعر في التراجيديات اليونانية، بل سمح لها بالاشتراك في الفعل الدرامي، وتحمل مسؤولية التعبير عن الكثير من الأفكار والآراء.

 د. قصد الأغريق بالتارجيديا أن تؤدي لهم دوراً خاصاً، هو تحقيق تطهير الروح عن طريق الشفقة والخوف، ولا يستطيع أحد أن يجزم بأنه يفهم معنى هذا الكلام تماماً.

والسطور أعلاه تعتبر مختصرا عن المسرح عند الإغريق.


المسرح الروماني:
و الآن دعنا ننتقل إلى المسرحية الرومانية التي لها كبير الأثر في المسرحيات الأوربية الحديثة ولكنها كانت تقليدا للمسرحية اليونانية، وأول من اشتهر من الرومان في كتابة المسرحيات والذين هم من أصحاب الملهاة (الكوميديا) {بلوتس} ، { ترنس} وإليهما يرجع الفضل في إحياء بعض الملاهي الإغريقية التي عفا عليها الزمن ، وقد ولد بلوتس حوالي سنة 254 ق.م ، ومات في السبعين من عمره عام 184ق.م وكان قد نشأ في البؤس ، واضطر إلى كسب عيشه بالعمل الشاق ، والتجأ إلى المسرح ليحسن حالته ، ولذلك كانت لكل مسرحياته نكهة شعبية قوية ، إذ كان يريد النجاح ، ولذلك كان يمالئ الجمهور ويقدم له ما يسره ويضحكه ، ولم يكن يتلمس تقدير الأدباء والنقاد.
أما ترنس فقد ولد حوالي 159ق.م ، ومات 195 ق.م ، وكان من سكان قرطاجة ، وأغلب الظن أنه كان زنجي الأصل ، وقد أحضر إلى روما مملوكاً في شبابه ، ويبدو أنه كان على صلة بدائرة صغيرة من الأدباء ، وأنه قد كتب ملاهيه باعترافه لإمتاع هذه الحلقة لا للحصول على تصفيق الجمهور ، ولذلك كان أرقى من بلوتس أسلوبا وأقرب إلى الروح الإغريقية منه .
أما عن المأساة فكان {سنكا} من أشهر الكتاب الرومانيين وكان من سماته أنه لم يتورع عن تمثيل الغلظة و القسوة والمفزعات والأشباح والمناظر الحزينة والفظائع على المسرح ومع ذلك لم يعرف سنكا بأنه كاتب بقدر ما يذكر بأنه فيلسوفا يعتنق مذهب الرواقيين.

المسرح في عصر ويليام شكسبير ...

فن شكسبير المسرحي وأثره في عصر النهضة...

بداية ولد "وليام شكسبير" في قرية استراتفورد والتي تقع على نهر الايفون وذلك في 23/4/1564م كان ابوه "جون" يعمل في تجارة الصوف والجلود والاخشاب وقد مكنته سمعته الطيبة بين اهل بلدته ان يتدرج في وظائف البلدية حتى اصبح رئيسا لمجلسها بينما كان عمر ابنه وليام خمس سنوات اما والدته " ماري آردن" فكانت صغرى بنات احد الملاك الزراعيين ومن المرجح ان " وليام" التحق بمدرسة البلدة عندما كان في السابعة من عمره , وفي هذه المدرسة تلقى تعليمه اللاتيني كما كان يقضي النظام بذلك , غير انه اضطر الى ترك المدرسة في سن التخرج تقريبا بسبب كارثة مالية نزلت بالاسرة، وفي تشرين ثاني من العام 1582م تزوج وليام شكسبير من " هاثوي" ابنة رئيس احد مزارعي البلدة, وكانت فقيرة الحال اضافة الى انها كانت تكبره بحوالي ثمان سنوات , ويبدو ان هذا الزواج قد تم تحت ضغط اجتماعي ربما مارسه احد اولياء امور الفتاة ,
اذ بعد ستة اشهر من تحرير عقد الزواج وضعت الزوجة ابنة شكبير الاولى " سوزانا" ولقد اقام شكسبير منذ زواجه في بيت ابيه , وفي العام 1585م رزق شكسبير بتوأمين ( ذكر وانثى) غير ان الذكر مات وعاشت البنتان وتزوجتا وورثتا والدهما، وفي العام 1587م ترك وليام شكسبير اسرته في رعاية والده ورحل الى لندن وتعددت الآراء بسبب رحيله، وفي لندن ظهر شكسبير كشاعر مجيد حين قدم قصيدته القصصية ( فينوس وانيسن) ثم قصيدته الاخرى ( اغتصاب لوكريس).و في العام التالي التحق بفرقة مسرحية ويقال انه عمل تحت اشراف " كريستوفر مارلو" كاتب الفرقة الاول أما في العام 1594م فقد عرف كممثل في فرقة "اللورد شامبرلين" والتي عرفت فيما بعد باسم" فرقة الملك او رجال الملك".

كرس شكسبير لهذه الفرقة عبقريته كمؤلف وممثل مسرحي ثم حالفه الحظ ونجحت مسرحياته ادبيا وماليا عندها اسس مسرح جلوب (Globe Theatre) سنة 1599م وكان شكسبير شريكا فيه , وعملت فرقته في نفس المسرح وقدمت فيه اعظم اعماله المسرحية وبعد ان اصبح شكسبير ميسور الحال رجع الى بلدته ستراتفورد.

الجدير بالذكر اننا في يومنا هذا نرى بيته في ستراتفورد قد تحول الى متحف وطني يرتاده كل زائر الى بريطانيا وان مسرحه اعيد بناؤه من جديد وتقدم عليه أعظم الروائع الشكسبيرية.

نحن نعرف شكسبير ذلك العبقري الذي ابدع مؤلفات غنية غنى الحياة وعميقة عمق تفاصيلها , والذي يمتلك صفات أغنى وأعمق مما عرفناه عنه , كان لفنه المسرحي تأثير كبير في عصر النهضة والذي بدأ العلم طريقه فيه بالاتحاد الوثيق مع الفن الرائد الذي تقدم الجوانب الاخرى في ذلك العصر ..‏

واهم الاحداث الثقافية في عصر النهضة هو اتصال اوروبا بالفكر اليوناني , واعادة اكتشافها لارسطو , و كان للعرب المسلمين في الاندلس ولاتصال الاوربيين بهم دور كبير في تعريف اوروبا بالفكر اليوناني فعن هذه الطريق تمت ترجمة الكثير من المؤلفات الفلسفية العربية الى اللاتينية , وتتلمذ كثير من المفكرين الاوروبيين على يد الفلاسفة العرب ...‏

إذن الشعراء والمفكرون والرسامون هم عمالقة عصر النهضة وقد شكل فيها شكسبير في فن المسرح قفزة كبيرة وظاهرة بارزة في الادب الانكليزي‏ .
وعبقرية شكسبير تنحصر في كشفه عن تعقد التصادمات والطبائع البشرية الى جانب قدرته على جعلنا نحس بجو الحدث الخارجي وطبيعته‏ و مسرحياته التاريخية المبكرة » هنري السادس «و » ريتشارد الثالث و » الملك جون« تتضمن الكثير من الاحداث المسرحية والشيء الكثير من الشرور الانسانية , و يكشف لنا بشكل دقيق ما يدور في جوانب الحياة السياسية و آلية سيرها .‏

ولكن ابطال هذه المسرحيات ذوو طبيعة غير معقدة فهم إما شريرون وإما ضحايا , غير ان عبقرية شكسبير في كتابة المسرحية التاريخية تتجلى على أوضح وجه في مسرحية » هنري الرابع« حيث نجد كل بطل من أبطال هذه المسرحية التي تصور الصراع على السلطة , له شخصية متميزة , فريدة , وميزتها الاساسية هي كونها لا تصور ما يجري في مقدمة المسرح التاريخي الطبقة العليا فحسب بل تصور ما يجري خارج ابواب التاريخ حيث يعيش اناس بعيدون عن اهتمامات الدولة العظمى , غارقون في همومهم الصغيرة والعادية جدا ..‏

وفي الكوميديا بدأ شكسبير بها كبدايته في المسرحية التاريخية بتصوير الحدث الخارجي , وكوميدياته المبكرة اقرب الى الاعمال الهزلية وموضوعاتها ليست اكثر من حكايات غرامية ذات صبغة رومانتيكية مليئة بالمغامرات وتقمص الشخصية لغير صفاتها والمغالطات والالتباس المضحك ولا تتعقد الاحداث المسرحية الا في » تاجر البندقية « و » جعجعة بلا طحن« و »واحدة بواحدة « حيث تسحق هذه الاحداث الطابع الرومانتيكي وتضفي على هذين العملين طابع القتامة , وكوميدياته تكاد تكون خالية من العناصر الانتقادية وثمة صفة اخرى هامة من صفات الكوميديا الشكسبيرية هي الاحساس بالقرب من الطبيعة .‏

لكن شكسبير معروف اكثر في انه ذلك المبدع في تراجيدياته الخالدة » روميو وجولييت « و » هاملت« و » الملك لير « و » مكبث« والذي كان يفكر بعمق بتناقضات الحياة ويغضب في اعماقه لظواهر الشر التي يصطدم بها في الواقع , وهو الكاتب المسرحي الموهوب منذ صباه عندما كتب تراجيدياته العاطفية الرائعة » روميو وجولييت « غير ان السنين أكسبت الكاتب العبقري خبرة كبيرة في شؤون الحياة أنضجت افكاره و أغنتها الى أبعد حد .‏

لكن طابع التراجيديات المتأخرة كانت أشد قتامة , وتراجيدية الحياة فيها عميقة الى حد لامثيل له عند شكسبير وليس ذلك ناتجا« عن اخفاق في حياة الكاتب او بسبب مصيبة اصابته , بل الاعوام التي ابدع فيها شكسبير هذه المسرحيات التراجيدية كانت افضل اعوام حياته من جميع النواحي .‏

هذا هو شكسبير الذي جمع بين موهبتين عظيمتين :‏

القدرة على تجسيد الحياة تجسيدا دراميا فائق الروعة , والقدرة على سكب رؤيته للحياة في قالب شعري فريد , وقد استخدم الشعر وسيلة فعالة يتغلب بواسطتها على فضول المشاهد السطحي تجاه احداث المسرحية وينفذ الى روحه فيوقظ فيها قوة الخيال التي تساعد المرء على رؤيته للعالم افضل مما لوكان ينظر اليه نظرة عملية ذات اهداف تطبيقية .‏

أثاره المسرحية
يميل النقاد الى تقسيم مسرحيات شكسبير الى ثلاثة انواع من حيث الناحية الشكلية والمضمون وذلك في ضوء تسلسلها التاريخي والتقريبي.

أولا : المسرحيات الكوميدية
الحب جهد ضائع، 1591م ,
كوميديا الاخطاء، 1590/1591

السيدان المهذبان من فيرونا،1591/1592 ,
حلم منتصف ليلة صيف،1593/1595م

تاجر البندقية،1594/1596م ,
 ترويض الشرسة او( النمرة)،1596

زوجات وندسور المرحات،15998م ,
جعجعة بلا طحين،1599م

كما تهواه ،1600م ,
الليلة الثانية عشر، 1600م

العبرة بالخواتيم،1595/1604م ,
واحدة بواحدة،1603/1604م

بيريكليس،1606/1607م ,
سيملين ملك بريطانيا، 1609/1610م

قصة الشتاء،1610/1611م ,
العاصفة،1611م


ثانيا : المسرحيات التاريخية

الملك جون،1592/1593م ,
ريتشلرد الثاني، 1594م ,
هنري الرابع الجزء الاول، 1597م ,
هنري الرابع الجزء الثاني، 1597م ,
هنري الخامس،1599م ,
هنري لسادس ج1،ج2،ج3، 1590/1592م ,
ريتشارد الثالث، 1592/1593م ,
هنري الثامن، 1612م


ثالثا : المسرحيات التراجيدية
تيتوس اندرينكوس، 1590/1591م ,
روميو وجولييت،1594/1597م

يوليوس قيصر،1599/1600م ,
هاملت امير الدنمارك، 1600م
ترويلوس وكريسدا، 1602م ,
عطيل،1604م
الملك لير،1605م ,
مكبث،1606م
انطونيو و كليوباترة، 1608م ,
تيمون الاثيني، 1606/1608م
كاريولانوس،1609م


مصادر مسرحيات شكسبير....
ان اصالة شكسبير لا تظهر فقط في طريقة علاجه لحبكات مسرحياته فقط ولكن ايضا في جدته وتأثيره الدرامي، ان مسرحيات شكسبير مستقاة من مصادر متعددة اما عن طريق مسرحة قصص حزينة في تراجيدياته او قصص فكهه في كوميدياته , اضافة الى انه اعتاد ان يمسرح موادا تاريخية واخرى من السير الشخصية , ومن هنا تعددت مصادر مسرحياته التي كات يكتبها بمعدل مسرحييتين في كل عام . اعتمد شكسبير في كوميدياته الرومانسية العاطفية على الانتفاع من الروايات البسيطة التي كانت شائعة بين المواطنين، كما انتفع ايضا في هذا المجال من اشعار الشاعر الروماني " اوفير" وكوميديات " بلاوتوس" وكتب الرحالة المعاصرين المليئة بالقصص والحوادث المسلية والطريفة.


اما تراجيدياته فترجع موضوعاتها الى ( قصص مصارع الملوك) كقصة المراكشي الغيور" عطيل " المأخوذة من رواية ايطالية والى قصص تاريخية او سير شخصية يتناولها بالمعالجة باسلوبه الشكسبيري.

وبخصوص مسرحيات شكسبير التاريخية تقوم على اعمال فنية مستمدة من التاريخ, ومن هنا لاحظ النقاد ان مسرحية ( الحب جهد ضائع) هي المسرحية الوحيدة التي يصعب تتبع اصلها في اي مصدر من المصادر المتاحة حتى الان. اما مسرحياته الباقية فيمكن دراستها في ضوء مقارنتها باصولها التي تحولت في يديه الى اشكال درامية رفيعة المستوى, ومهما كان المصدر فان معالجات شكسبير تكشف دائما عن موقفه الشخصي الفني من المادة التي ينتقيها نظريا وعمليا، فإن المادة الخام التي كان يستخدمها قد تكون سردا روائيا او تاريخيا او شعرا قصصيا كل ذلك يتحول في بوتقة فنه الى صيغة حوارية , ولكن في شكل درامي مشحون بعناصر فنية مختلفة من حيث الشكل والمضمون ( مثل عاطفة، انفعال، تشويق، ازمة، تصوير صادق... الخ).

ان شكسبير لم يكن يتردد في ان يخرج تفصيلات ثانوية يقتطعها من مصدر او اكثر او ان يغير من طبيعة المواقف التي يقتبسها عن طريق تأكيدها او تحويرها او حتى تغيير ملامحها تغييرا تاما والاكثر من ذلك انه كان في الغالب يغير من ترتيب القصة الاصلية من ناحية ( كمها وكيفها) فأما ان يكتب بعض المشاهد الموسعة وترك مجرد اشارة للأصل واما ان يغير النتائج التي وردت في الاصل او يضيف شيئا اخر من عنده , واذا كان هذا هو الحال مع حبكاته فانه يتبع الاسلوب نفسه مع شخصياته فهو قد يستبقي شخصية وردت في الاصل او يغيرها او يسقطها او يضيف اليها وهذا كله وغيره يدل على تمكن شكسبير من صنعته ، ومن الامثلة على ذلك

- تاجر البندقية :

هناك اكثر من مصدر لهذه المسرحية فقصة رطل اللحم كانت معروفة في القصص الشعبية الانجليزية شعرا. كما ان هناك قصة ايطالية كتبت عام 1378م فيها فكرة المرابي اليهودي والزوجة الحديثة الزواج وعناصر اخرى.

- ترويض الشرسة ( النمرة)

يعتقد بعض النقاد ان هناك وثيقة بين هذه المسرحية , ومسرحية اخرى مفقودة كتبت عام 1594م تحت عنوان ( قصة خيالية ممتعة اسمها ترويض الشرسة) غير ان بعض النقاد الاخرين يعتقدون ان قصة المرأة الشرسة شائعة في الاداب الشعبية.

- العبرة بالخواتيم

مصدرها قصة كتبها الايطالي لبوكاشيو بعنوان ( الديكاميرون) وقد اعاد صياغتها "وليم بينتر" الكاتب الانجليزي في فصته ( قصر المتعة) 1566م.

- روميو وجولييت

مادة هذه المسرحية مأخوذة من القصة المأساوية لروميو وجولييت وقد عرفت في شكل مقطوعة شعرية كتبها " ارثر بروك" 1562م كما عرفت القصة في اشكال ادبية اخرى ظهرت في ايطاليا.

- هاملت

يقال ان هذه المسرحية عبارة عن معالجة جديدة لمسرحية مفقودة تسمى( هاملت) تعزى ل " توماس كد" كما ان قصة هذا الامير وردت في الفرنسية في مجموعة تدعى قصص تراجيدية كتبها " بلفورست" عام 1570م. كما ان القصة نفسها كانت معروفة بالتاريخ الدنماركي.

- عطيل

مادتها مأخوذة من قصة ايطالية صدرت سنة 1565م ومن الغريب انها لم تكن مترجمة للانجليزية في الوقت الذي كتب شكسبير مسرحيته .

- انطونيو وكليوباترة

انتفع شكسبير في هذه المسرحية من سيرة ( ماركوس انطونيوس) للمؤرخ " بلو تارك" كما انتفع بذلك ايضا في مسرحيته " تيمون الاثيني".

هذا نموذج لمصادر مسرحيات شكسبير. وهنا لا بد ان اشير اننا الان في عصرنا هذا لو اردنا ان نقيم شكسبير فهناك من يعتبره مؤلفا , وهناك من يعتبره مقتبسا وليس مؤلفا اصيلا, ولكن وحسب قانون حماية المؤلف اليوم فإن شكسبير يعتبر حسب بنود القانون الناص" على تحوير ادب من نوع الى اخر" مؤلفا جديدا مع الاحتفاظ بحق المؤلف الاصلي الا ان شكسبير عاش في عصر لم تكن حقوق الملكية صادرة ولم يكن ليتّهم اي احد , كما لم يقم بتوثيق المصدر الاصلي. لذا نرى اليوم الباحثين والدارسين يقومون بهذه المهمة ويعيدون الحقوق الى اصحابها. لكن هذا لا يعني بأن شكسبير كان وما زال كاتبا عبقريا بغض النظر عن مصادره الشعبية او التاريخية.

المسرح الحديث...
ظهرت العديد من أشكال المسرح التجريبي المعاصر والتي ثارت على الشكل التقليدي للمسرحية ذات البداية والمنتصف والنهاية.


المسرح التجريبي...
في كل مرحلة من مراحل تطور المسرح تحمل بدون شك بعدا تجريبياً تتمثل إشكاليات تلك المرحلة وتعبر عن ظروفها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ..
جاء المسرح التجريبي ليؤكد قدرة المسرح على هضم التجارب السابقة وإعادة صياغتها وفق نهج جديد يتماشى والتطورات الهائلة التي تحدث ، والخروج من العلبة الإيطالية إلى الفضاء المفتوح ، وتناول عناصر العرض المسرحي التي وضعها ستانسلافسكي ( التكامل والتوازن بين الكاتب والمخرج والممثل والجمهور) بطرق مختلفة تماما ..
وبما أن أهم سمة لعالمنا المعاصر هي التحولات المعرفية والتي هدمت كثيرا من الحواجز و كانت مقدمة لولادة القرية المعرفية الكونية ، فجاء المسرح التجريبي ليواكب هذه التغيرات ،و تزامنت ولادته في العالم كله دفعة واحدة تقريبا ، خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين ، لم يحمل شرف ولادته اسما محددا كمسرح اللامعقول على يد يوجين يونسكو وصموئيل بيكت وفرناندوا أرابال .. هو مسرح الكل بامتياز أوربي – عربي – أمريكي.. الكل ساهم ويساهم في تطويره ووضع خصائصه ..

خصائص المسرح التجريبي :
يمتاز المسرح التجريبي بتجاوزه لكل ما هو معلب ومألوف وسائد ومتوارث و الايتان بالجديد واختراق الثوابت عبر تيمات تتمثل في تحميل العمل التجريبي إمكانية تجاوز الخطوط الحمراء البنوية والشكلية من خلال ( جسد ، فضاء ، سينوغرافيا ، أدوات ) .. ومنها :
- تفكيك النص و إلغاء سلطته ، أي إخضاع النص الأدبي للتجريب ، والتخلص من الفكرة ليقدم حالة فنية وليس أفكارا أو ترجمة حرفية للنص ،وبالتالي خلق فضاء أوسع للأداء عبر صيغة ( بلو ليفونية) ذات دلالة معبرة .. كما توظف الإضاءة والحركة والرقص على حساب النص .
- المخرج هو المحور في العمل .
- الممثل هو أداة في تشكيل العرض الحركي وتتوزع مساحة السرد على الشخصيات وفق حوار مركب.
- السينوغرافيا هي البطلة : يتأتى دور التعبير الجسدي في توصيل الحالة الفنية وكأن الحركة هي اللغة التي يضاف إليها الإشارات والأدوات المتاحة لمحاكاة المتفرج ..

أسئلة مطروحة أمام المسرح التجريبي :
تقف أمام المسرح التجريبي كثير من الأسئلة الهامة التي تطرحها عروضه والتي كان آخرها في القاهرة ( المهرجان التجريبي السادس عشر ) ، ويحاول المسرحيون تجاوزها عبر مختبر العمل ، ومن هذه الأسئلة :
- لماذا لا تكون اطروحات العرض أكثر منطقية عبر توظيف عناصر العمل وفق توليفة متكاملة للغة والحركة والإشارة ؟
- ماذا عن الهموم المعاشة التي يبتعد عن تناولها بجرأة والتي تبعد الجمهور عنه ؟
- لماذا لا يستفيد من التراث الشعبي ؟
- ماذا عن الغموض ؟
- لماذا القسرية في إقصاء الخاص لصالح العام ؟ وهل يمكن أن ينجح ذلك ؟
- ماذا عن اللغة ؟ وهل هي عائق أمام انتشاره العالمي ؟
- ماذا عن المتلقي والقدرة على محاكاته ؟
بعيدا عن هذه الأسئلة يبقى التجريب ضرورة من ضرورات الحياة ، والمسرح يطرح أسئلة كبيرة وهذه إحدى مهامه الأساسية .


مسرح العبث
العبثيون هم مجموعة من الأدباء الشباب الذين تأثروا بنتائج الحروب العالمية فرأوا أن جميع النتائج التي نجمت عن تلك الحروب هي سلبية لأن خلقت نفسية سيطر عليها انعدام الثقة في الآخرين فكان انعزال الإنسان الأوروبي وفرديته، هذا ناهيكم عن الويلات والدمار المادي الذي طال أوروبا كلها.

لقد كان أول ظهور لهذه المجموعة في فرنسا في الثلاثينات من القرن العشرين وحينها قدموا نمطاً جديداً من الدراما المتمردة على الواقع، فجددوا في شكل المسرحية ومضمونها. بدأ مسرح العبث ظهوره في أوائل الخمسينات من القرن العشرين، وبالذات في العام1953 عندما طلع علينا الفرنسي الموطن والإيرلندي الأصل صاموئيل بيكيت (1906-1989 بمسرحية سماها ( Waiting for Godotفي انتظار غودو) اتسمت بغموض الفكرة وعدم وجود عقده تقليدية، وانعدام الحل لما عرضته المسرحية فكانت رمزية مبهمة للغاية ولوحظ قله عدد المسرحيين الذين مثلوها وكان الزمان والمكان محدودين تقريباً وتركت المسرحية سؤالاً طالما رواد النقاد البحث عن توفي صامئيل بيكيت عام 1989م تاركاً وراءه الكثير من الحديث والجدل عن غودو.

من هو؟ هل سيصل؟ متى سيصل؟ ماذا سيفعل أو يقدم؟ وحتى هذه اللحظة فإن الجدل السائد بين النقاد هو أن غودو لن يصل. لقد ترك صاموئيل بيكيت خلفه ظاهرة أدبية وفنية مهمة ومؤثرة ومثيرة للجدل أسمها العبث أو اللامعقول، وكان رائد هذه الجماعة التي ثارت على كل ما هو مألوف سائرة في طريق العبث دون اهتمام بعامل الزمن لم يكن العبثيون في واقع أمرهم مدرسة أو جماعة وإنما مجموعة من المفكرين والكتاب غلبت على مشاعرهم وأحاسيسهم صفات تشابهت وظهرت في كل كتاباتهم الأدبية خاصة في المسرحية منها. لقد جاء تمرد العبثيين على المدرسة التقليدية العريقة التي أرسى قواعدها أرسطو حينما واضع أسس النقد الأدبي للمسرحية الجيدة ومحدد عناصر نجاحها في ثلاثة هي: الزمان والمكان والحدث. العبثيون بدورهم ضربوا عرض الحائط بأرسطو وكتاباته ومنهجه وكل تاريخ المسرح، فتنكروا للعناصر الثلاثة المذكورة وقرروا أن تكون كتاباتهم في مكان محدود جداً كشجرة (مسرحية في انتظار غودو) أو كغرفة (مسرحية الغرفة) أو كرسي (كمسرحية الكراسي)، وجعلوا عنصر الزمن غير ذي أهمية تذكر أما العقدة أو الحدث فلم يجعلوا لها وجوداً في مسرحياتهم. وإضافة إلى ذلك فقد عادوا بالمسرحية الفصل الواحد و العدد المحدود من الشخصيات.

أهم ما في مسرح العبث بعيداً عن الزمان والمكان والحبكة هو الحوار لكن ذلك الحوار كان غامضاً مبهماً مبتوراً تعوزه الموضوعية والترابط والتجانس. كل شخوص المسرحية تتحدث دون أن يتمكن أحد منهم من فهم الآخر! ولا من توصيل رسالته للآخر. الحوار دائماً مبتور ولا تستطيع الشخصيات توصيل رسائلها، وقد بالغ كتاب العبث فجعلوا بعض الشخصيات تتكلم ربما كلمة أو كلمتين عند نهاية المسرحية تلخص السخط العام والغضب الشديد، ثم يصل بنا هارولد بنتر إلى ما هو أصعب من ذلك فنراه يقدم لنا شخصية الأخرس كشخصية رئيسية في مسرحية حملت اسمه (النادل الأخرس).

تعتبر حركة العبث أو اللامعقول والتي سميت بأكثر من مسمى مثل الكوميديا المظلمة و كوميديا المخاطر و مسرح اللاتوصيل امتداداً لحركات أدبية مختلفة ظهرت لفترات قصيرة في بدايات القرن العشرين زمنها على سبيل المثال السريالية، وهي حركة أدبية فنية عبرت بقوة عن غضب الشباب من التقاليد السائدة في تلك الفترة، ثم حركة الشباب الغاضب وهي أيضاً حركة فنية أدبية يدل اسمها على الكثير من طريقة تفكير أصحابها بل ومن اشهر مسرحياتهم (أنظر خلفك في غضب) تعبيراً عن غضبهم من الحروب العالمية ونتائجها غير الإنسانية. لقد ازدهرت هذه الحركات التي عبرت عن مفاهيم ثائرة على القيم الفنية والأدبية في القرن العشرين، وكان ظهورها واضحاً جلياً بعد الحروب العالمية في محاوله للتعبير الصارخ عن التمرد الاجتماعي على الحروب الدامية وما فيها من مصائب وما تبعها من ويلات وأهوال ، وما خلفته من القتلى و الجرحى والدمار.

ازدهر العبثيون في الخمسينات من القرن العشرين وبدت مسرحياتهم للقاري العادي وكأنها بلا خطة، وبلا هدف، كما أن نهاياتها غير واضحة المعالم وغير محددة وتعطي انطباعاً أو شعوراً بأن مصير الإنسانية غير معروف، ولا هدف له، وتجدر الإشارة إلى أن رائد العبثيين صامؤيل بيكيت حاز على جائزة نوبل للآداب لما قدمه من جديد في عالم الأدب، ومن أبرز كتاب العبث يوجين يونيسكو البلغاري الذي مثل بيكيت كتب بالفرنسية، وآرثر أداموف الروسي، وجان جينيه الفرنسي ثم هارولد بنتر الإنجليزي ثم هناك زميل ثان تمثل في سمبسون الإنجليزي وادوارد البي الأمريكي وتوم ستوبارد الإنجليزي وهم أصحاب الأفكار التي تقرر الشكل والمحتوي في المسرحية.

من أهم السمات العامة لمسرح العبث قلة عدد شخوص المسرحية التي غالباً ما تدور أحداثها في مكان ضيق أو محدود جداً كغرفة مثلاً، وعلى سبيل المثال نرى كل مسرحيات هارولد بنتر تدور أحداثها داخل غرفة، والغرفة عادة مظلمة موحشة أو باردة ورطبة ـ لا يشعر من يعيش فيها براحة ولا باستقرار ولا بأمان على الإطلاق ويظل قلقاً دوماً والغرفة وفيها يخاف من بداخلها من كل شيء خارج فهي مصدر قلق لعدم ملاءمتها وفي الوقت نفسه ملجأ حماية من مخاطر خارجية محدقة دوماً، ودور المرآة في مسرح العبث يكون دوماً أقل أهمية من دور الرجل وتكون المرآة أكثر كآبة من الرجل لما تعانيه من اضطهاد اجتماعي واضح كما ونرى الغرفة في مسرحيات يوجين يونسكو إن كان لها مفهوم آخر فهي تبعث على الاطمئنان النسبي لأنها ملجأ ضد الأخطار الخارجية ووسيلة حماية لشخصيات المسرحية، والضوء الخافت أو العتمة و الرطوبة العالية من سمات المكان في المسرح العبثي، كما أن اللغة فيها تكرار في الموقف الواحد وهذا التراكم الكمي من الأسباب يعطي مدلولات واضحة للخوف و عدم الطمأنينة والقلق الدائم، تلك العناصر التي تؤدي إلى غياب التفريق بين الوهم والحقيقة، وتؤدي أيضاً إلى عدم ثقة الشخصيات في المسرحية ببعضها البعض كما أنها تبين بما لا يدع مجالا للشك غياب الحلول الفعلية لمشاكل كثيرة، وعدم القدرة على مواجهة الأمر الواقع مع حيرة مستمرة وقلق متواصل وخوف متجدد من ماهية المستقبل وكيف سيكون.

يعتبر مسرح العبث مهماً للغاية عند الأوروبيون لأنه يعكس واقعهم الاجتماعي المؤلم، ومن أهم المشكلات التي يعرض لها، معضلة الفردية، فالأوروبي يعيش رغم حضارته المادية والتقدم العلمي، إلا أنه يعاني من فرديته وانعزاليته نتيجة لعدم قدرته على بناء علاقات إنسانية اجتماعية أساسية ورصينة مع الآخرين. على أي حال فما زال هناك من النقاد من يعتقد بأن مسرح اللامعقول يتجه نحو حبكة واضحة المعالم، وأنه إذا أريد لهذا المسرح أن يكون شيئاًً فلا بد له من الخروج من دائرة اللاشيء متجها نحو مواضيع فنية وسياسية وأدبية واجتماعية ودينية أكثر وضوحاً لكن المهم هنا هو أنه إذا ما غير مسرح العبث توجهاته وشكله ومضمونه فانه سينتهي كفكرة ومضمون ومغزى. أهم ما قدمه لنا هذا اللون الجديد من الدراما هو دراسة نفسية وفكرية لأوروبا الحديثة وانعزالية الإنسان فيها، وفشله في بناء علاقات اجتماعية فالمادة هناك هي المقياس الأول وهي المعيار والمحك، ومع هذا الوجود المادي العنيف تضاءلت قيم اجتماعية وتلاشت أخرى. في الختام أود أن أسجل حقيقتين أولاهما أنه لم يبق من العبثيين سوى هارولد بنتر الذي لم يضف أي عمل مسرحي منذ سنوات وتفرغ لكتابة المقال، وثانيتهما أن بدايات القرن الحادي والعشرين شهدت تقيماً للنتاج المسرحي في القرن الماضي فاعتبر النقاد مسرحية صاموئيل بيكيت (في انتظار غودو) أفضل مسرحية كتبت في القرن العشرين.



الوجودية ومسرح العبث...

 تأثر مسرح العبث بشدة بالفلسفة الوجودية حيث الإغراق التشاؤمي واغتراب الإنسان، والإيمان المطلق بالوجود الإنساني المفرد، ذلك بعد الثورة على الحكم الكنسي الذي سيطر على أوروبا في القرون الوسطى وتأثير الحرب العالمية الثانية على المجتمع الأوروبي، هذا وبالرغم من التأثر الواضح بالفكر الوجودي لكتاب مسرح العبث ومنهم كاتبنا اليوم صامويل بيكيت إلا أننا نرى تقاربا مع المسرح الإغريقي في رؤيته للمطلق أو القدر، فالمطلق في المسرح الإغريقي يفرض نفسه على الأحداث حضورا، إلا انه في مسرح العبث فهو المفروض غيبا كما في مسرحية بيكيت ” في انتظار جودو“، فجودو هنا هو المطلق الذي ينتظره بطلا العمل المسرحي، كما نجد تقارب في شاعرية مسرح العبث وإن كتب نثرا، فهو مسرح يعتمد على الاستعارة الشعرية التي توحد بين مستويات التجربة وعناصرها المتباينة في رؤية شاملة تبلور القانون العام الذي يحكم الأشياء في كليتها، فالمهيمن العام في المسرح الإغريقي هو القدر، فأصبح في مسرح العبث هو غياب القدر أو”جودو“ أو” المطلق “. آمن بنتر بمطلق آخر هو النظام الاجتماعي الذي يستعبد الفرد، فرؤية بنتر تقترب من مقولة سارتر ” الجحيم هو الآخرون“، هي في حقيقة الأمر رؤية انهزامية إلا أنها تعبر بشكل واضح عن الرؤية الفلسفية للمسرح العبثي.


عبثية اللغة...
المتتبع لأغلب مسرحيات بيكيت يجد أن شخصياته تقترب كثيرا من النمط الإنساني الذي كان يقوم بدور البطولة في المسرحيات الدينية بالعصور الوسطى، أي أنه رمز للبشرية Everyman، فهو دائما ما يبحث عن الخلاص أو في انتظار الخلاص في شكل أقرب للسخرية فهو خلاص لن يأتي، على العكس من مسرح العصور الوسطى فهو يؤكد إمكانية هذا الخلاص بوجود إله مُخَلصْ للبشرية، ليقع بيكيت في إشكالية اختلف عليها الكثير من النقاد والمحللين فالبعض وجد في مسرح بيكيت بعدا دينيا في جوهره ينعى غياب العقيدة وآخرين وجدوه ينتهي إلى إنكار التاريخ والإنسان وعبثية الحياة ولا جدواها.

على العكس من بيكيت نجد أن هارولد بنتر ومن قبله يونسكو قد أعطيا لمسرح العبث بعدا اجتماعيا فشخصيات بنتر ليست رموز للإنسان بل هي شخصيات لها سماتها الواضحة المحددة، فنجد أن استخدام بنتر للغة طبيعي أقرب إلى الواقع يأخذنا في مضمونه إلى الغوص في الأبعاد النفسية للشخصيات وكشف عزلتها عن واقعها، بينما الحوار عند بيكيت يدفعنا إلى التفكير في عبثية اللغة وعدم قدرتها على تحقيق التواصل بين البشر. مع ذلك اتفق الاثنان على اغتراب الإنسان عن واقعه، فالشخصيات تشعر أنها منبوذة في هذا العالم العبثي الذي يخلو من جدوى حقيقية، لا يوجد منطق محدد في علاقاتها مع محيطها المادي والمعنوي مؤكدين وقوف اللغة حائلا بين الإنسان والإنسان، وبين الإنسان والعالم بعد أن وقع أسيرا لأنماط لغوية تكبله وتعزله، فاللغة عند بنتر أصبحت سلاحا للقهر، وفي المقابل عند بيكيت هي حالة عبثية، لذا يجد القارﺉ لأعمال بيكيت أن الحوار مبتور دائما، يأخذنا إلى ذاتية كل شخصية على حدة، فهي أقرب إلى المونولوج الداخلي، معبرا عن الصمت لا عن التواصل، فالشخصيات مشوهة أما نفسيا أو جسديا. على سبيل المثال شخصيات مسرحيته ” لعبة النهاية “ الأربعة الرابط الأكثر وضوحا بينها هو عاهاتها الجسدية، ”هام“ – السيد – أعمى، قعيد، يعيش حياته على كرسي متحرك، ” كلوف “ – خادمه - غير قادر على الجلوس، أما ” ناج ونيل “ – والدا ”هام“ - فمبتوري الأقدام يعيشان في صندوق قمامة. هنا يصل بنا بيكت إلى أعلى درجات الاغتراب، فبالرغم من وضوح العلاقات بين الشخصيات إلا أنها دائما في معزل عن الآخر. حديثها ما هو إلا صدى لما في داخلها فقط وليس تواصلا بينها وبين الآخر.


المسرح الغنائي...

يتميز المسرح الغنائي، بأهمية عنصر الموسيقى، و الغناء حيث تشكل أساس هذا المسرح، الذي يعتبره العض شكل جديدا محورا عن الأوبرا.

ألوان المسرحية...

المسرحية فن من أقدم الفنون المسرحية وأغرقها .فعمرها يرجع إلى خمسة وعشرين قرنا مضت ، حيث كان مولدها مكتملة البناء عند الإغريق ولعل أقدم مسرحية هي (الضارعات ) لايسخلوس وأن كانت هناك أعمال سبقتها عند قدماء المصريين ، ولكنها افتقرت إلي مقومات فن المسرحية بالمعني المتعارف علية عند النقاد والباحثين .
أما ارسطو فقد عرف المسرحية في كتابة ( الشعر ) هي القصة المسرحية ذات الهدف أي القصة التي ترمي إلى تقديم الحدث عن طريق الحركة التي تقدم الحدث تقديما فنيا يستوعبه المتلقي ، ثم يخرج منة وقد حدث في نفسه شيء ما ، هو ما يرمي إلية كاتب المسرحية ، وما يستهدفه من وراء كتابة لها . حيث نجد المسرحية هي عبارة عن قصة مترجمة إلي حركة عن طريق حدث أو أكثر ، بشرط أن تكون نابعة من موضوع واحد وتضم شخصيات وحوار وتقسم تقسيما فنيا خاصا .
بينما يري مار جوري بولتون أن هناك فرقا واسعا بين المسرحية وبين أي نوع آخر من أنواع الأدب ، إذ المسرحية في الواقع قطعة من الأدب الذي يقصد به وجه القراءة والمسرحية الحقيقية بناء له أبعاده ، أنها ذلك الأدب الذي يمشي ويتكلم أمام أنظارنا . وليس المقصود أن تري منها العيوب علامات وترقيما فوق الورق لكي يحولها الخيال إلي مشاهد وأصوات وأفعال . والذي يرمي علية مؤلف المسرحية هو ترجمة نصها إلي المشاهد والأصوات والأفعال التي تجري حرفيا وجسمانيا فوق خشبه المسرح ، وعلى الرغم من أن المسرحيات تقرأ في الواقع وفي كثير من الأحيان قراءة صامتة ألا أن واجبنا - إذ أردنا فهم المسرحية أن ندرسها دراسة تنطوي على قدر من الفهم و الإدراك وأن نجعل هذا نصب أعيننا دائما .
مما سبق يتبين لنا أن المسرحية ليست فنا للقراءة فحسب ، وأنما هي فن المشاهدة أساسا باعتبارها فنا أدائي في المحل الأول ، مما يجعلها تختلف كل الاختلاف عن الفنون الأدبية الأخرى كالملحمة والرواية .
ويحتاج فن المسرحية كي يتحول من عمل مقروء لعمل مرئي إلي مسرح ومخرج وممثلين وديكور ومؤثرات صوتية وضوئية وجمهور .
والمسرحية الطويلة تأتي في خمسة فصول أو ثلاثة أو اتنين على الأقل وتقع المسرحية الواحدة في صورة مشاهد .


المأساة...

صورة من صور المسرحية، وقد قالوا عنها منذ أقدم العصور بأنها تعالج موضوعات الجدل والبسط. ولهذا السبب تستعمل فيها شخصيات أكثر إتضاحا، وهذه آراء ممكن تتبعها من زمن أسطو في كتابة الشعر ، حتى القرن الثامن عشر .
والمأساة من أشرف صور المسرحية الرئيسية ، فهي المأساة بكل تأكيد ، هذا إن لم تكن أقدمها أيضا ، وهي أشرفها طر لأنها ساهمت أكثر من أي صوره مسرحية أخرى في هدف الإنسان المتمدن وأكثر أهدافة تباتا : ألا وهو محاولته الدائبة لفهم نفسه وفهم العالم الذي يعيش فيه - أي فهم الحياة . ومن ثم كان من المناسب أن نشرع في بحث المأساة قبل غيرها من الصور المسرحية .
وقد شغلت المأساة اهتمام من كتبوا في المسرحية أكثر من غيرها من الصور الأخرى لأنها أسمى هذه الصور ، غير أن تعريفات هؤلاء الكتاب ومناقشاتهم تبلل الدارس الحديث ، والمبدي في دراسة المسرحية أكثر مما تساعده ، ولهذه البلبلة سببان هما :
- أن الحقب التاريخية المختلفة مفاهيم مختلفة لهذه الصورة ، وقد أكد نقاد هذه العصور جوانب مختلفة من المأساة : فكتب أر سطو في القرن الرابع قبل الميلاد وفي ذهنه المسرحيات التي كتبت في زمنه . حيث يقول " المأساة اذن ، محاكاة لفعل جدي وكامل وذي طول معين . لغتها موشاة بكل زخرفة فنية ، والأنواع المختلفة منها توجد في ألا جزاء المنفصلة من المسرحية . وعلى شكل عمل وليست علي شكل قصة، وهي تقوم عن طريق الشفقة والخوف والتطهير المناسب لهاتين العاطفتين " .
- وعدم معرفة الدارس لهذه المسرحيات ، فهو ليجد وسيله ليحكم بها علي سداد هذه التعريفات ولما كانت الحالة على هذ المنوال فقد نشأت رغبة شديدة في استظهار أي تعريف مقترح ثم محاولة تطبيقه علي المسرحيات دون أن يكون لدي الدارس خبرة مسرحية واسعة .

ولعل الخاصية التي يحتمل أن يقرنها الرجل العادي بالمأساة ، هي النهاية التعيسة ، وهي غالبا ما تكون موت البطل في المسرحية ، ولا أحد يستطيع أن ينكر أن معظم المآسي تنتهي بنهاية تعيسة ،ولكن نستطيع أن ندرك ذلك دون الحاجة إلى معرفة عدد كبير من المسرحيات ، أن النهاية التعيسة نادرا ما تعبر عن أهم مميزات الصورة المسرحية


من خصائص المأساة :
1. تعالج موضوعات جدية ، ففيها صراع هام بين شخصية أو مجموعة شخصيات وبين قوة ما عظيمة . وذلك مثل مسرحية " أوديب ملكا " لسوفوكليس . ومسرحية "هاملت " لشكسبير .ومسرحية " الأشباح" لإبسن .
2. تحاول أن تحسس المشاهد بقيمتها وأهميتها العالمية، بحيث تجعل المشاهد لايرى بضعة أحداث في الفرد ، بل يرى عملا تجاوز أهمية حياة رجل واحد أو حتى حياة جيل واحد . مثل مسرحية سوفوكليس التي تصور تنفيذ ذلك القدر المحتوم مازلت تخاطب المفكرين في يومنا هذا باللغة العالمية نفسها التي كانت تخاطب المفكرين منذ مايربو على ألفي سنة . وكذلك مسرحية مارلو "دكتور فاوست"
3. الكاتب المسرحي يجب أن يكون أمين ، وعليه أن يعرض الحياة على جمهوره كما يراها في الواقع ، لأنه يعالج المواضيع بجديه ويعطي المسرح مغزى عالميا فهو بهذا ينشد شيئا أبعد من مجرد التسلية ، لذا تصبح الأمانة في مثل هذه الظروف أدني ما يمكن أن يطلبه الجمهور . وجميع المآسي صادقة .

 

لمحة تاريخية عن المأساة :
أولا: المأساة الإغريقية : المأساة فن قديم فالإغريق هم أول من طور هذا الفن . ودورهم لم يكن مقتصر على إبداع هذا الصورة المسرحية و أنما وصلوا بهذه الصورة إلي مستو عالي من الكمال .حتى أن المأساة الإغريقية مازالت تعتبر مقياسا للجودة . وقد وجدت هذه المآسي الإغريقية في اثينا مابين الفترة (500 _ 400 ) قبل الميلاد وهي الفترة التي كانت فيها أثينا في عصرها الذهبي . فالمأساة عندهم كانت دينا في أصلها وغايتها ، وكانت الدولة تخرجها للشعب بأسره .فهي التي تمول هذه المآسي التي كانت تعتبر جزء من الاحتفالات الدينية والسياسية ، وتتم تحت رعاية الدولة .
ومن الأفكار الأساسية في المأساة الإغريقية مفهوم أثم الكبير وعقابه الحتمي الذي كان يرد إلي الإله نمسيس الذي ينسي دور الآلهة في نجاحه فتبطر معيشته لازدهارها أمدا طويلا . وهناك فكرة دينية منتشرة في المآسي وهي الطريق المحفوف بالمهالك الذي يسلكه الرجل غير متزن أو الرجل الذي يهمل نتيجة لمشارب وأهواء شخصية أمور معينة من نشاط واهتمام يتجلى بها الرجل المتزن .


نماذج من المآسي الإغريقية :
مسرحية (أجا ممون) لاسخيلوس ومسرحية (هيبولت ) ليوريبيديس ، ومسرحية ( انتيجوني ) لسوفوكيس وغيرها من المسرحيات الإغريقية


أشهر رواد المآسي الإغريقية:
اسخيلوس وسوفوكليس ويوريبيد س.

أما المأساة في فترة العصور الوسطى لم تكتب أي مآسي حقيقية إلا النزر اليسير من الملاهي الحقيقية ، وكانت المسرحيات لملمة مسرحية حيث المناظر المحزنة والمناظر المضحكة تمزج كيفما اتفق وبأدنى حد من التفكير في الوحدة المسرحية لكن بالرغم من ذلك وجدة مسرحيات جادة تكشف عن معالجة قوية للمواقف والشخصيات والأشجان والقلق.
وقد ظهرت الكنائس كأهم مؤسسة بالنسبة للمسرحية ، تمس شئون كل رجل وامرأة بشكل لا تحلم أي مؤسسة في زماننا بأن تفعله ، حيث كانت تعرض مسرحية ومسرحيتين معا في أيام معينه ، ثم ظهر بعد ذلك نقابات الحرف التي صارت تعرض المسرحيات دفعة واحدة في احتفال خاص تتخذ له الاستعدادات قبل عدة أسابيع ، ويكون يوم أجازه في المدينة .أما المآسي في العصر الحديث يقصد به ما كتب من مسرحيات منذ ظهور هنيرك إبسن أي المسرحيات التي كتبت منذ عام 1880م حتى يومنا هذا . فالمسرحيات الحديثة متأثرة بنوع وطراز التمثيل الذي كتب لهما .

وهناك العديد من الابتكارات التي ظهرت على المسرح الجديد ولعل من أهمها هو الضوء الكهربائي ، وقد أثرت هذه الابتكارات في تطور العرض التمثيلي الحديث

ثانيا : الملهاة...

أكثر الأشكال المسرحية تنوعا . وقد يقال كل ما تبقي من المسرحيات وذلك بعد استبعاد المآسي والمشاجي والهزليات ومسرحيات المشاكل ومسرحيات المآسي الملاهي ومسرحيات المجون والمسرحيات التاريخية .


لمحة تاريخية عن الملهاة :
تشكل مسرحيات اليونان القدماء نقطة البداية في الملهاة . وكان الإغريق يشاهدون إخراج ملاه استغلت معظم جيل الملهاة المعروفة في المسرح الحديث .فالملهاة الإغريقية تنتسب إلى الفترة الزمنية التي تقع بين (500 - 400) ق.م .
وقد كان أصل الملهاة الإغريقية دينية في أصلها وإخراجها . فالدولة هي التي كانت تخرجها وتمولها . وقد نشأت عن العربدات التي كانت تجري . وفي الواقع هناك ثلاث فترات في الملهاة الإغريقية وهي الملهاة القديمة والملهاة الوسيطة والملهاة الحد يثة وهذه الثلاثة الأنواع متميزة عن بعضها البعض في أعراضها وبنائها. وهي تتميز بالجودة والأقنعة والنشيد والرقص . ويعتبر أرستوفانيس شاعر الملهاة الأكبر وكاتب معظم مسرحياتها .

أما العهد الروماني فهناك العديد من الملاهي لبلوتس وتيرينس وغيرهما من الكتاب الرومانيون التي تميزت بأنها توفر المادة لأعادة البناء الفرضي للملاهي الإغريقية . أما في العصر الحديث فنجد الملاهي تشكل تحويرا ومزجا لأنماط الملهاة التاريخية الستة وهي ( الدسيسة والمواقف و الملهاة الواقعية و الرومانسية والملهاة الأخلاقية وملهاة التندراء وملهاة العواطف الرقيقة ) وبعض المسرحيات الحديثة مزج لنمطين أو اكثر من هذه الأنماط ولكن الكثير من المسرحيات الحديثة يشبه الأنماط القديمة مع شيء يسير من التعديل ليلائم ظروف المسرح الحديث .


المشجاة والهزلية ...
شكلان مسرحيان وصورة من صور المسرحية أقل أهمية من المأساة والملهاة ، لكن هذا لا يعني أنهما أقل انتشارا منهما فالعديد من المسرحيات الناجحة أما مشاج أو هزليات . وهما أقل أهمية من الأشكال المسرحية الأخرى لا لأنهما وضعا بحيث يكون خطابهما للجماهير مؤقتا وعابرا أو شكليا إذا ما قورن بخطاب الأشكال المسرحية الراقية .
إذ لا يرجى أن يخرج الإنسان من هذه المسرحيات بشيء لأنها تخلو من المعني الداخلي . فالمسرحيات التي تنتمي إلي هذين النوعين أوضح في خطابها من الملاهي والمآسي ، فهي تعتمد على العمل ، والصراع الأساسي فيها صراع خارجي ، كالحرب التي تدور بين رجلين من أجل امرأة أو كمحاولات العنفية التي يبذلها مدين لخداع دائنة .
يمكن أن نعمم ونقول إن المشجاة هي الشكل الأدنى من المأساة والهزلية هي الشكل الأدنى من الملهاة . غير أن هذا التشابه لا يعدو أن يكون سطحيا . فالمشجاة تشه المأساة في أنها تعالج أمور جدية أو مؤلمة في الحياة -كالموت أو الفضيحة ونكبات الدهر على اختلاف أنواعها . ولكن لموقف الكاتب المسرحي ومعالجته لمادة تأثيرات أهم في المسرحية من مادة المسرحية نفسها . والمشجاة تختلف في هذه الأمور الأساسية عن المأساة اختلافا بينا . ويصدق هذا القول على أوجه التشابه والاختلاف بين الملهاة والهزلية . فهما تشتركان في الاهتمام بأطوار الحياة التي تقل فيها المصائب، كما تشتركان في التسلية وفي الأمور المضحكة . ولكن بين طريقة الملهاة ذات الملاخظه الدقيقة وطريقة الهزلية ذات الطابع اللامبالي والمفرط في المبالغة ن كبير وهو كاختلاف بين طرقتي المأساة والمشجاة .
فكلمة المشجاة استخدمت في اللغة الإنجليزية لأول مره في مطلع القرن التاسع عشر بالرغم من أن هذا النمط المسرحي أقدم من هذا التاريخ . وهذه الكلمة كانت في الأصل كما يدل اشتقاقها تطلق على المسرحية الجادة التي تكون مصحوبة بالموسيقي .والعنصر الأساسي في المشجاة هي أثارت الانفعالات ، لهذا نجد الشخصيات في المشجاة هي من نوع شخصيات النماذج. وهناك ثلاث عناصر تتميز بها المشجاة وهي:
1- التركيب القصصي الاستطرادي.
2- الشخصيات التي تسيطر عليها الحبكة .
3- افتقار المشجاة إلي الأمانة .
وهذه الخصائص تجعل من المشجاة أكثر الإشكال المسرحية تفاهة .

أما الهزلية فهي تتناول حوادث مضحكة فأسمي غاياتها الأولي هي إثارة الانفعالات ، وأسمي غاياتها الثانية هي إثارة الضحك. فالهزلية هي من أبسط الأشكال المسرحية ن ولا يحتاج تذوقها إلي تفكير فهي تعتمد في تأثيراتها على الفاكهة على المبالغة في تصوير بغض الصفات البسيطة للشخصية و على الفعل الذي يكون عادة - وليس دائما - ذا طابع مادي عنيف . ولا تدعي الهزلية لنفسها تصوير الواقع وانما تلجأ دائما إلي الأمور الضخمة الغير ممكنة سواء أكان ذلك في الفعل أم في الشخصيات . وقد كان انعدام الصدق الأساسي فيها واقتصارها في أهدافها على التأثيرات المباشرة المحضة أثر واضح في تحديد عدد الهزليات - كما حدد عدد المشاحي - ذات القيمة الثابتة . غير أن هذه البساطة نفسها في الخطاب قد جعلت الهزلية والمشجاة أيضا اكثر الأشكال المسرحية انتشارا.


أنواع المسارح وطابع خشبة المسرح
المسارح على أنواع ثلاثة وبيانها على النحو التالي:
1) المسرح النثري
وإمكانياته العامة ضعيفة،ويستعمل للتمثيليات البسيطة نظراً لمقاسات المحدودة. حيث أن نوع هذا المسرح لا يتسع لعدد كبير من الممثلين والكومبارس والمطربين، كما أنه ليس به مكان للموسيقى، وبالنسبة لمسارح النثر ذات الاتساع العادي، فإن خشبة المسرح تتطلب المقاسات التالية: فتحة المسرح ما بين 6-10 متر، علاوة على ما يوازي الفتحة من الجانبين لسهولة تغيير المناظر وحركة الممثلين، أما العمق فيصل إلى 15متراً كأقصى حد.
أسماء العناصر المكونة المختلفة المكونة لقفص المشهد:

القوس المسرحي
Proscenium Arch

مقدمة المسرح
Apron-Forestage

إضاءة مقدمة المسرح
Footlights

فتحة الملقن
Prompter

الستار الأول
First Curtain

أرليكينو
Teaser

الستار الثاني
Second Curtain

الحاجز المعدني
Fire Curtain

برواز تحديد المناظر
Tease Mantle

برج الإضاءة
Grid-iron Left

أرضية متحركة
Light Pole

بانوراما
Panorama

برواز السقف
Grid-iron left

براقع
Border Ceiling

كواليس
Wings

 

2) مسرح الأوبرا (Lyrical Theatre ) :
يختلف الأمر بالنسبة لمسرح الأوبرا، فإنه يمتاز بالإمكانيات الضخمة والاستعدادات الكثيرة والمساحات الواسعة التي تساعد على سهولة حركة الممثلين والكومبارس والمطربين خاصة في المشاهد التي تحتاج إلى كومبارس كثيري العدد ويستعمل أيضاً في الاستعراضات التي تحتاج إلى مجموعات كبيرة، وبالمسرح أماكن خاصة لإدخال العربات والمركبات التي يتطلبها التمثيل، وبين خشبة المسرح والصالة مكان منخفض المنسوب عن مستوى الصالة لجلوس العازفين.
ومسرح الأوبرا تعوزه المقاسات التالية: فتحة المسرح ما بين 10-24متراً علاوة على ما يوازي هذه الفتحة من الجانبين، وبعمق مقداره 15متراً كحد أدنى.. وتتخذ خشبة المسرح أشكالاً متعددة تستخدم جميعها لتسهيل عرض المناظر ولإراحة الممثلين والمجموعات.
أسماء العناصر المكونة المختلفة المكونة لقفص المشهد:

القوس المسرحي
Proscenium Arch

مقدمة المسرح
Apron-Forestage

إضاءة مقدمة المسرح
Footlights

فتحة الملقن
Prompter

مكان الأوركسترا
Orchestra pit

الستار الأول
First Curtain

أرليكينو
Teaser

الستار الثاني
Second Curtain

الحاجز المعدني
Fire Curtain

برواز تحديد المناظر
Teaser Mantle

برج الإضاءة
Light Pole

أرضية متحركة
Grid-iron Left

بانوراما
Panorama

برواز السقف
Grid-iron left

ممرات الخدمة
Bridge service

3 ) مسرح الهواء الطلق (Open Air Theatre ) :
ويختلف تصميمه حسب الغرض من إنشائه، سواء أكان مسرحاً نثرياً أو مسرحاً للأوبرا وتتكون أرضيته من أجزاء متحركة ومقسمة حسب الغرض من وجودها على المسافة المسرحية جميعها، حيث تستعمل في تسهيل تركيب وبناء المناظر، وفي ظهور واختفاء الممثلين، وعلى بعد مترين من أسفل هذه الخشبة توجد خشبة أخرى.. تستعمل أيضاً في خدمة المنظر، وكمخزن لأجزاء الديكور المختلفة.
وأغلب مناظره من النوع المجسم الذي يثبت في بالأرضية وإضاءته مركزة بأبراجه العالية وبكابينة منتصف الصالة، نظراً لعدم وجود السقف.
أسماء العناصر المكونة المختلفة المكونة لقفص المشهد:

منصة المسرح (أرضية متحركة)
Platform

مكان الأوركسترا
Orchestra pit

مقدمة المسرح
Apron-Forestage

إضاءة مقدمة المسرح
Footlights

فتحة الملقن
Prompter

برواز تحديد المناظر
Teaser mantle

برج الإضاءة
Light pole

كواليس
Wings

أرضية متحركة
Grid-iron left

بانوراما
Panorama

دعائم البانوراما
Panorama's base


أنواع المناظر

يتوقف تنفيذ المنظر من غير شك على المذهب الفني والأسلوب الذي يتبعه المخرج في إخراجه للمسرحية استجابة لحاجة النص وفلسفته، ونحن عندما نتكلم عن المناظر لا نعني نمطاً خاصاً من هذه الأساليب ولكننا نقصد الأسس الجوهرية التي تلزم لتكوين المنظر مهما كان أسلوب المخرج أو اتجاهه.

أ ) منظر بسيط :
ويمثل هذا المنظر برواز فقط، أو ستارة مرسومة في مقدمة المسرح، ويستخدم عادة في تصوير الأجواء الخيالية أو الرمزية، أو في تصوير منظر في نهاية المسرح، وفي بعض الأحيان توضع على جانبيه أجزاء أخرى مختلفة تمثل مجموعة متوازية. وهذا النوع يستخدم في المسارح الصغيرة.

ب) منظر بالكواليس:
وهو على نوعين أحدهما بسيط ويتكون من أجنحة جانبية عليها رسومات مختلفة وتسمح بمرور الممثلين من بينها على أن توضع ستارة كبيرة في نهاية المسرح أو شاسيه كبير يكمل في ديكوره المنظر العام. والآخر يتكون من أجنحة متحركة بواسطة مفصلات ليشكل مسطحات مختلفة على خشبة المسرح.

ج) منظر نصف مغلق:
ويمثل مكاناً مفتوحاً ويتكون من الشاسيهات المرسوم عليها الديكور والمتروك بها الفتحات المطلوبة اللازمة لحركة الممثلين.

د) منظر مغلق:
ويكون هذا المنظر غالباً بداخل حجرة، أو مدخل المنزل المغلق، وتستعمل فيه الشاسيهات لتمثيل الحوائط والفريزات أو المشدات لتمثيل السقف.

هـ) منظر طبيعي:
وتتشكل فيه المناظر حسب المطلوب مثل الأشجار، أو النافورات وخلافه وتوزع على خشبة المسرح على أبعاد متفاوتة حتى تعطى الشكل المطلوب. وتستعمل به الشبكات المثبت عليها المناظر. أما الأرض فتغطى بسجادة من القماش ذات الخيوط الطويلة الخضراء لتمثل لنا الحشائش.

و) منظر رئيسي بعناصر طبيعية:
ويجمع بين المنظرين المغلق ونصف المغلق وبين المنظر الطبيعي ويمثل غالباً مدخل قصر أو صالة خلفها حديقة، أو تكوين معماري في مكان عام.

ز) منظر مبنى:
وهو عبارة عناصر مبنية، وهو أيضاً ويكون لهذا المنظر بانوراما خلفه تمثل غالباً منظر السماء في وقت الشروق أو الغروب أو في المساء، وتستعمل في هذا المنظر الشاسيهات بمقاسات مختلفة وتكوينات هندسية متعددة.

ح) منظر منظوري:
وتتبع فيه قواعد المنظور المسرحي وتـُزَوَلُ جميع خطوطه، ويكون دائماً منظراً معمارياً سواء أكان داخل مبنى أو خارجه.

 

 

جديد منتدى المعهد العربي

إقرأ أيضاً

إشترك الآن للحصول على النشرات الدورية


آخر المقالات

الأكثر قراءة