تفاجئتُ اليوم وأنا أقرأ عناوينَ مقالاتٍ جاءت في أرشيف الصفحة الثقافية من صحيفة الأخبار اللبنانية ، بوجودِ ترجمة عربية لروايتين للروائي الهندي البريطاني الكبير سلمان رشدي، وهما "أطفال منتصف الليل" و "العار".
ورغمَ اعجابي بمشروع الناشر "خالد المعالي"، صاحب دار الجمل التي أصدرت كتابات رشدي، وهو ناشرٌ يؤمن بالانفتاح وحرية الإبداع، إلاّ أنّني في ذاتِ الوقت شعرتُ بسخطٍ كبير على أكبر منابرنا الثقافية، والتي لم تخصّص حيّزًا لهذا الخبر عندَ صدور باكورة روايات رشدي بالعربية في منتصف العام الماضي، وأكتفت بعض الصحف المصرية المحلّية والمواقع الالكترونية بذكر خبر صدور الروايتين في اطار خبر أنّ الرقابة المصرية منعت رواية "أطفال منتصف الليل" من التداول في مصر لأنّ كاتبهما تعرضَ في رواية سابقة للدين الاسلامي.
ورغمَ أنّي قد قرأتُ رواية أطفال منتصف الليل بلغتها الأم (الانكليزية)، وأنبهرتُ بأسلوب كتابتها الشيّق وابحارها في عوالم عجيبة جعلتها تستحق أن تأخذَ جائزة "بوكر" البريطانية ثلاثة مرات، في حادثة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجائزة.
يذكرُ أيضًا أنّ سلمان رشدي المولود في بومباي بالهند، وهاجرَ في شبابهِ إلى بريطانيا، وصارَ اليوم أحد أهمّ الكتّاب البريطانيين وأشهرهم، كانَ قد أصدرَ عدّة روايات، من بينها روايتهُ المعنونة بـ "آيات شيطانية"، والتي أطلقت شهرتهِ في الوطن العربي والعالم الاسلامي، وذلكَ اثر فتوة الخميني باهدار دمه، والغريب في الأمر، أنّ الكثير من الصحفيين المتحمّسين (لنصرة دينهم) يقولون أنّ رشدي كانَ كاتبًا غيرَ مرغوب فيه ولم يجد طريقة ليحصلَ على ناشر إلاّ لو كتبَ رواية ينتقمُ فيها من الدين الاسلامي، فكانت "آيات شيطانية"، وهذهِ فضيحةٌ لهؤلاء الكتّاب الذينَ لم يعرفوا أنّ شهرة رشدي قد انطلقت عالميًا في العام 1981 اثرَ نشرهِ لروايتهُ الأعجوبة "أطفال منتصف الليل".
سلمان رشدي يستحق القراءة، أتركوا عباءاتكم جانبًا وأقلبوا صفحاتَ كتبهِ بقلبٍ صافٍ.















